اخبار وتقارير

المجلس التنسيقي في حضرموت.. توحيدٌ للصف أم إعادةُ تشكيلٍ للقرار؟

في حضرموت، لا خلاف على أهمية توحيد الصف وجمع الكلمة، ولا اعتراض على أي جهد يسعى إلى تقريب المكونات الحضرمية تحت سقف واحد. لكن التخوف الحقيقي يبدأ عندما يتحول شعار التوحيد إلى مدخل لإعادة تشكيل المشهد السياسي، أو إلى وسيلة لإنتاج تمثيل جديد يُفرض على حضرموت بدل أن ينبع من إرادتها.

ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة حول المجلس التنسيقي الحضرمي: لماذا هذا التسارع في تشكيله؟ ومن يقف خلف هذا المسار؟ وما هي مرجعياته وسقفه السياسي؟ وهل سيكون قراره مستقلاً ونابعًا من الإرادة الحضرمية، أم أن حضرموت ستجد نفسها أمام صيغة جديدة من التمثيل تُدار من خارجها؟

هذه الأسئلة لا تعني التخوين ولا إطلاق الاتهامات، لكنها تعكس حقًا أصيلًا للحضارم في معرفة طبيعة المشروع الذي يُراد أن يُقدَّم لهم بوصفه إطارًا جامعًا.

واللافت أن هذا التحرك يأتي في ظل استمرار أزمة عودة الشيخ عمرو بن حبريش إلى حضرموت، بحسب ما أعلنه حلف قبائل حضرموت، وهو ما يجعل التوقيت بحاجة إلى مزيد من التوضيح والشفافية، خصوصًا أن الرجل يشغل موقع رئيس حلف قبائل حضرموت ورئيس مؤتمر حضرموت الجامع، بما يمثله ذلك من ثقل في المشهد الحضرمي.

القضية هنا ليست شخصًا بعينه، وإنما مبدأ سياسي مهم: هل تُبنى أي صيغة جديدة للتمثيل الحضرمي بمشاركة جميع مراكز الثقل والقوى والمكونات، أم يجري تجاوز بعضها ثم تقديم الصيغة الجديدة باعتبارها الممثل الجامع لحضرموت؟

حضرموت لا تحتاج إلى مجلس جديد يضاف إلى قائمة المكونات، ثم يُطلب من أبنائها التعامل معه باعتباره عنوانًا وحيدًا لتمثيلهم.

ما تحتاجه حضرموت هو إطار يحترم إرادتها، ويؤكد بوضوح أن:

قرار حضرموت يجب أن يصدر من حضرموت.
وثروات حضرموت حق لأبنائها.
وأمن حضرموت مسؤولية أبنائها ومؤسساتها.
ومستقبل حضرموت السياسي لا ينبغي أن يُرسم نيابة عنها.

والسؤال الأهم الذي ينبغي أن يجيب عنه المجلس التنسيقي بوضوح هو: ما المشروع السياسي الذي يحمله؟

هل سيحافظ على حق حضرموت في تحديد مستقبلها السياسي وموقعها في أي تسوية قادمة؟ وهل سيضمن أن تكون حضرموت طرفًا أصيلًا في صناعة القرار، لا مجرد طرف يُضم إلى تسوية جرى إعدادها مسبقًا؟

إن توحيد الصف الحضرمي قيمة وطنية لا خلاف عليها، لكن الوحدة الحقيقية لا تكون بإلغاء التعدد، ولا بإقصاء مكونات، ولا بفرض تمثيل جديد من أعلى.

نحن مع توحيد الحضارم، لكننا ضد توحيدهم على حساب حضرموت.

ومع أي مجلس يحمي القرار الحضرمي ويعزز وحدة الصف، ولسنا مع أي إطار يتحول إلى وسيلة لإدارة القرار الحضرمي من خارج حضرموت.

فالمطلوب اليوم ليس مجرد مجلس يجمع الأسماء، بل مشروع يجمع الإرادة، ويحمي القرار، ويضع مصلحة حضرموت فوق حسابات التسويات والمشاريع السياسية الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى