إلى الرياض: لا تسمحوا للخلاف أن يحرق جسور الأخوة مع حضرموت

رسالة حضرمية إلى الأشقاء.. العدل وحده يحمي الثقة ويمنع الفتنة
حضرموت – خاص
في لحظات الأزمات، لا تُقاس العلاقات التاريخية بالكلمات، بل بالمواقف. وحضرموت، التي تربطها بالمملكة العربية السعودية روابط الأخوة والجوار والتاريخ والمصالح والمصير المشترك، تنظر اليوم إلى الأشقاء في المملكة بعين الثقة، وتنتظر منهم موقفًا ينسجم مع ما عُرف عن المملكة من حضور في القضايا اليمنية وحرص على الاستقرار والإنصاف.
إن أبناء حضرموت يدركون أن المملكة تعرف جيدًا طبيعة المحافظة، وتدرك حجم ما عاناه أبناؤها من التهميش والحرمان، كما تدرك مكانة الشيخ عمرو بن علي بن حبريش العليي وتأثيره في المشهد القبلي والمجتمعي الحضرمي.
ولم يكن الشيخ عمرو، في نظر كثير من أبناء حضرموت، رجلًا متقلب المواقف أو باحثًا عن صدام مع الدولة، بل ظل حاضرًا في الملفات التي يرى أنها تمس حقوق حضرموت ومصالح أبنائها، ومتمسكًا بما يعتبره حقوقًا ومطالب مشروعة لأبناء المحافظة.
ومن هنا تأتي أهمية أن تُقرأ التطورات الحالية بعيدًا عن لغة التصعيد أو الحسابات الضيقة، وأن يُنظر إلى القضية باعتبارها شأنًا يمس مشاعر مجتمع كامل، وليس مجرد خلاف عابر بين أطراف سياسية.
الثقة بالمملكة أكبر من أن تهزها أزمة
لطالما نظر الحضارم إلى المملكة باعتبارها دولة شقيقة وقريبة، ووقفوا عند مواقفها الداعمة لليمن، كما لا يمكن تجاهل ما قدمته المملكة من دعم ومساعدات ومشاريع، ومن بينها تدخلات في ملف الكهرباء والخدمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
ولهذا فإن الرهان اليوم ليس على المواقف الآنية فقط، بل على الحفاظ على رصيد طويل من الثقة المتبادلة.
فحضرموت لا تريد أن ترى في العلاقة مع المملكة مساحة للخلاف، بل تريدها جسرًا للحل، ونافذةً للتهدئة، وسندًا يساعد على معالجة أسباب الاحتقان بدلًا من السماح بتراكمها.
لا تجعلوا الخلافات وقودًا للفتنة
المرحلة الراهنة تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة. فالمنطقة ليست بحاجة إلى أزمة جديدة، وحضرموت تحديدًا ليست بحاجة إلى مزيد من الاحتقان الذي قد يفتح الباب أمام أطراف أخرى لاستغلال الخلافات وتوسيعها.
والمطلوب من الجميع أن يدركوا أن الضغط على المجتمعات أو تجاهل مطالبها لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الأزمة، بل قد يدفعها إلى مزيد من التعقيد.
ومن هنا تأتي أهمية أن تكون المملكة، بما لها من ثقل وتأثير، عامل تهدئة وجمع، وأن تعمل على تقريب وجهات النظر، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وضمان أن تكون الحلول قائمة على الحوار والإنصاف واحترام إرادة أبناء حضرموت.
حضرموت لا تبحث عن خصومة مع أحد
الحضارم لا يريدون خصومة مع المملكة، ولا يرغبون في أن تتحول الخلافات السياسية إلى شرخ في العلاقة الشعبية والتاريخية بين الجانبين.
بل على العكس، فإن ما يريده أبناء حضرموت هو أن تبقى المملكة كما عرفوها: دولة شقيقة، وسندًا في الأزمات، ووسيطًا للسلام، وصوتًا للعدل والحكمة.
إن معالجة أي خلاف لا تكون بتعميقه، ولا بإغلاق أبواب الحوار، وإنما بالاستماع إلى الأطراف، وفهم جذور المشكلة، والبحث عن حلول تحفظ كرامة الجميع وتمنع الانزلاق نحو صدام لا يخدم أحدًا.
الرسالة الأخيرة: أطفئوا النار قبل أن تكبر
إن العلاقات بين الشعوب أعمق من الخلافات السياسية، والثقة التي تراكمت عبر عقود لا ينبغي أن تكون رهينة لأزمة عابرة.
وحضرموت اليوم توجه رسالتها إلى الأشقاء في المملكة بكل احترام ووضوح:
لا تسمحوا للخلاف أن يتحول إلى قطيعة، ولا للفتنة أن تجد طريقًا بين الأشقاء، ولا تسمحوا بأن يشعر أبناء حضرموت بأن صوتهم لا يُسمع.
كونوا كما عهدناكم؛ أهل حكمة وعدل وإنصاف، واجعلوا الحوار هو الطريق، والتهدئة هي الخيار، والإنصاف هو الأساس.
فما يجمع حضرموت بالمملكة أكبر من أن تفرقه أزمة، وأعمق من أن تهزه خلافات سياسية.
**حضرموت لا تطلب خصومة مع أحد… إنها تطلب فقط أن يُسمع صوتها، وأن تُحترم حقوق أبنائها، وأن تبقى جسور الأخوة مع المملكة أقوى من أي خلاف.



