اخبار وتقارير

غياب كبار الشخصيات الحضرمية عن «المجلس التنسيقي».. ماذا يعني؟الحضور الكبير لا يصنع التوافق.. وغياب شخصيات وازنة يفتح باب التساؤلات حول حقيقة التمثيل والدعم

حضرموت – خاص

اثار غياب عدد من الشخصيات الحضرمية البارزة عن فعالية افتتاح المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية تساؤلات واسعة حول مستوى التوافق الحقيقي الذي يقف خلف هذا المجلس، خصوصًا مع غياب شخصيات ومكونات كان يُنظر إليها باعتبارها أطرافًا مؤثرة في المشهد الحضرمي.والأكثر لفتًا للانتباه أن من بين الغائبين شخصيات كانت ضمن اللجنة التحضيرية للمجلس، وهو ما يجعل السؤال أكثر إلحاحًا: إذا كانت بعض الشخصيات المشاركة في التحضير للمشروع لم تحضر فعالية إطلاقه، فما طبيعة الخلافات أو التحفظات التي دفعتها إلى الغياب؟أين كبار الشخصيات الحضرمية في السعودية؟يردد بعض أنصار المجلس أنه يحظى برعاية أو دعم سعودي، وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة التي تحتاج إلى إجابات واضحة، بعيدًا عن التفسيرات والتكهنات.إذا كان المجلس يحظى فعلًا برعاية سعودية، فلماذا لم يظهر في فعالية افتتاحه حضور بارز للشخصيات الحضرمية الموجودة في المملكة؟وهل غياب هذه الشخصيات مجرد ظروف خاصة، أم أنه يعكس تحفظًا على طريقة تشكيل المجلس أو تركيبته أو أهدافه؟وبطبيعة الحال، لا يمكن اعتبار الغياب وحده دليلًا على موقف سعودي رسمي، ما لم يصدر موقف واضح من الجهات السعودية المعنية. لكن غياب الشخصيات المؤثرة يظل سؤالًا سياسيًا مشروعًا، خصوصًا عندما يُقدَّم المجلس باعتباره إطارًا جامعًا لمختلف القوى الحضرمية.الحشد لا يعني التوافقومن المهم التفريق بين الحضور الجماهيري والتوافق السياسي والمجتمعي.فامتلاء القاعة أو كثرة الحاضرين لا يعني بالضرورة أن جميع القوى والمكونات الحضرمية متفقة على المشروع.التوافق الحقيقي يُقاس بوجود ممثلين حقيقيين للمكونات السياسية والاجتماعية والقبلية، وبمشاركة الشخصيات المؤثرة، وبقدرة المجلس على استيعاب المختلفين والمعترضين، وليس بمجرد عدد الحاضرين في مناسبة واحدة.من يمثل من؟السؤال الأهم الذي يفرض نفسه اليوم هو:كم شخصية حضرت وهي تمثل مكونًا سياسيًا أو اجتماعيًا أو قبليًا محددًا؟ وكم منها حضرت بصفتها الشخصية؟فالمجلس الذي يطرح نفسه مظلةً لـ«القوى والمكونات» يحتاج إلى أن تكون عملية التمثيل واضحة وقابلة للتحقق، حتى لا يتحول العدد الكبير من الحضور إلى مجرد صورة إعلامية توحي بتوافق أوسع من الواقع.حضرموت ليست بحاجة إلى تكثير الأسماء بقدر حاجتها إلى تمثيل حقيقي، وشراكة متوازنة، وحوار صريح.الرسالة التي يبعثها الغيابغياب الشخصيات الحضرمية الوازنة لا يعني بالضرورة سقوط المجلس، لكنه يمثل رسالة سياسية تستحق التوقف عندها.فإذا أراد المجلس أن يثبت أنه مشروع جامع، فعليه أن يجيب بوضوح عن أسباب غياب المكونات والشخصيات المؤثرة، وأن يفتح الباب أمام المختلفين، خصوصًا أولئك الذين شاركوا في مرحلة التحضير ثم لم يظهروا في لحظة الإطلاق.وفي النهاية، حضرموت لا تُجمع بالشعارات ولا بكثرة الحشود، وإنما بالتوافق الحقيقي بين أصحاب القرار والمكونات والقوى الاجتماعية والقبلية والسياسية.ويبقى السؤال مفتوحًا:هل غياب كبار الشخصيات الحضرمية كان مجرد غياب عابر، أم أنه يعكس خلافًا أعمق حول المجلس التنسيقي وطريقة تشكيله وأهدافه؟الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أهم من مشهد الافتتاح نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى