اخبار محليه

المجلس التنسيقي الحضرمي.. هل هو إطار جامع أم أزمة جديدة في تمثيل حضرموت؟

المكلا – هضبة نيوز

مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية، والمقرر وفق ما أعلنته اللجنة التحضيرية في 31 أغسطس 2026 بمدينة المكلا، تتزايد التساؤلات في الشارع الحضرمي حول طبيعة هذا المجلس، ومدى قدرته فعلًا على تمثيل مختلف القوى والمكونات الحضرمية.

فالمجلس يُقدَّم رسميًا باعتباره إطارًا جامعًا يهدف إلى توحيد الصف الحضرمي، وتنسيق مواقف القوى السياسية والمجتمعية، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل حضرموت. كما أعلنت اللجنة التحضيرية إقرار المشروع السياسي وميثاق الشرف والوثائق التأسيسية تمهيدًا لعرضها على المؤتمر العام.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل يستطيع مجلس لا يحظى بمشاركة جميع القوى الحضرمية المؤثرة أن يقدم نفسه بوصفه الممثل الجامع لحضرموت؟

هناك مكونات وقوى حضرمية بارزة لا تبدو جزءًا من هذا المسار، وفي مقدمتها حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إلى جانب شخصيات وقيادات ميدانية وقبلية لها حضور وتأثير على الأرض. وبالتالي فإن الحديث عن تمثيل شامل لحضرموت يحتاج إلى إجابة واضحة حول معايير اختيار المشاركين، ومن منح كل طرف حق تمثيل هذه المديرية أو تلك الفئة أو ذلك المكون.

فالتمثيل الحقيقي لا يُقاس بعدد الأسماء في اللجنة التحضيرية، ولا بكثرة اللقاءات التشاورية، وإنما بمدى وجود تفويض حقيقي من المكونات والقوى التي يُقال إن المجلس يمثلها.

صحيح أن اللجنة التحضيرية تقول إنها تقوم بنزولات ميدانية إلى المديريات بهدف ضمان مشاركة مجتمعية واسعة وتمثيل متوازن لمختلف الشرائح والمكونات، وهو ما ظهر في لقاءات عقدت في عدد من مديريات حضرموت.

لكن ذلك لا ينهي جوهر الإشكالية؛ لأن السؤال الأهم يبقى: أين المكونات التي أعلنت عدم مشاركتها؟ وهل جرى التوافق معها فعلًا أم أن المجلس يمضي في طريقه ثم يطلب من الآخرين الاعتراف به بعد اكتمال تشكيله؟

من يملك قرار المجلس؟

وهنا تبرز قضية أكثر حساسية: ما هي الصلاحيات الحقيقية للمجلس التنسيقي؟

هل سيكون مجرد إطار للتشاور وتنسيق المواقف؟ أم سيكون حاملًا سياسيًا لمشروع حضرموت؟ وهل يملك حق اتخاذ قرارات ملزمة للمكونات الحضرمية؟ ومن يحدد مواقفه السياسية؟ وكيف تُتخذ القرارات داخله؟ وما هي آليات انتخاب قيادته ومحاسبتها؟

هذه الأسئلة ليست ترفًا سياسيًا، بل شروط أساسية لأي كيان يريد أن يقدم نفسه باعتباره ممثلًا لمجتمع كامل.

كما أن إعلان إقرار المشروع السياسي والوثائق التأسيسية قبل المؤتمر العام يفتح سؤالًا مشروعًا: هل سيأتي المؤتمر التأسيسي ليصنع القرار، أم سيأتي فقط للمصادقة على قرارات جرى إعدادها مسبقًا؟

وهل هناك “دائرة ظل”؟

أما الحديث عن وجود “دائرة ظل” تدير المجلس من خلف الستار، فهو اتهام يحتاج إلى أدلة واضحة ولا ينبغي التعامل معه كحقيقة دون إثبات.

لكن الشفافية تقتضي أن تكون آليات تشكيل المجلس، ومصادر قراراته، وصلاحيات قيادته، ومعايير اختيار ممثليه، وأي جهة داعمة له، معلنة أمام الرأي العام الحضرمي بكل وضوح.

فإذا كانت كل هذه الأمور واضحة وشفافة، فلن تكون هناك حاجة للتساؤل عن وجود إدارة خفية أو قرارات تصنع خارج المؤسسات المعلنة.

حضرموت ليست أسماء تُجمع في قاعة

حضرموت أكبر من أن تختزل في مؤتمر أو لجنة أو مجموعة من الشخصيات، وأكبر من أن يُقال إن من حضر يمثل كل من غاب.

المجلس التنسيقي يمكن أن يصبح إضافة حقيقية للمشهد الحضرمي إذا استطاع أن يفتح أبوابه لجميع المكونات المؤثرة، ويقدم معايير واضحة وعادلة للتمثيل، ويكشف مشروعه السياسي وصلاحياته وآليات اتخاذ القرار.

أما إذا تحول إلى إطار يُفرض على الشارع الحضرمي ثم يُطلب من الجميع الاعتراف به باعتباره “الممثل الشرعي والوحيد”، فإن ذلك لن يوحد حضرموت، بل قد يضيف انقسامًا جديدًا إلى قائمة الانقسامات الموجودة أصلًا.

والسؤال الذي ينتظر إجابة صريحة من القائمين على المجلس:

من منح المجلس التنسيقي حق تمثيل حضرموت؟
ومن اختار ممثليه؟
وما هي صلاحياته؟
ومن يملك قرارَه؟
وهل سيكون صوت جميع الحضارم فعلًا، أم صوت مجموعة من الحضارم فقط؟

هذه الأسئلة لا تستهدف أشخاصًا، بقدر ما تبحث عن شرعية التمثيل ووضوح المشروع ومستقبل القرار الحضرمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى