اخبار وتقارير

مدينة الأحلام.. بين حلم أبين وخطر دفن ثروتها

من تعطيل النفط بالأمس إلى الاستثمار اليوم.. أين تذهب ثروة أبين؟

بقلم: سالمين علي صالح – بروكسل
23 أغسطس 2026

عانت محافظة أبين سنوات من الإرهاب والفوضى، وتعطلت خلالها أعمال الاستكشاف والاستثمار النفطي، وبقيت ثروات المحافظة تحت الأرض بينما دفع أبناؤها ثمن الحرمان. واليوم يظهر مشهد جديد في منطقة العَلَم تحت عنوان الاستثمار، مع تزايد المدن والمخططات السكنية، وفي مقدمتها «مدينة الأحلام»، وسط حضور إعلامي واسع يروّج لهذه المشاريع.

لكن ما يلفت الانتباه هو تركّز رأس المال في العَلَم تحديدًا، رغم أن أبين واسعة وتحتاج إلى التنمية في زنجبار وجعار وخنفر وشقرة وغيرها. فالعَلَم ليست مجرد أرض للبناء، بل تقع ضمن نطاق ذي أهمية استكشافية ونفطية، ولذلك من حق أبناء أبين أن يعرفوا لماذا أصبحت هذه المنطقة تحديدًا مقصدًا متزايدًا للمشاريع العقارية.

وتشير تقديرات المسح الجيولوجي الأمريكي إلى نحو 4.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي و261 مليون برميل من النفط كموارد تقليدية غير مكتشفة ضمن المناطق اليمنية التي شملها التقييم. وهذه ليست احتياطيات مؤكدة تحت العَلَم تحديدًا، لكنها تعطي صورة عن حجم الثروة المحتملة في باطن الأرض اليمنية، وتؤكد أن هذه المناطق تستحق الدراسة والحماية قبل التوسع العمراني فيها.

وهنا تكمن المفارقة: هل تكون عشر عمارات ومجموعة من الفلل والمخططات السكنية هي الاستثمار الأكبر في أرض قد تخفي ثروة استراتيجية؟ فالمدينة يمكن أن تُبنى في أكثر من مكان، بينما النفط والغاز، إذا ثبت وجودهما تجاريًا، ثروة لا يمكن نقلها من مكانها، ويمكن أن توفر لأبين وظائف واستثمارات وصناعة وبنية تحتية، وتمتد فوائدها إلى الاقتصاد الوطني ومحافظات أخرى.

ولا نتهم صاحب «مدينة الأحلام» أو أي مستثمر بالارتباط بالإرهاب أو بنهب النفط من دون وثائق، لكن من حق أبناء أبين أن يعرفوا من يملك الأرض، ومن يمول المشاريع، وما حجم الاستثمار الحقيقي، وما نتائج الدراسات الجيولوجية، وهل تتوافق هذه المشاريع مع مستقبل الاستكشاف النفطي؟

كما أن الإعلام والناشطين مطالبون بأن ينقلوا الحقيقة لا أن يتحولوا إلى أدوات تلميع لأي مشروع. حجر الأساس ليس مدينة، والإعلان ليس تنمية، وعدد من العمارات لا يساوي ثروة محافظة بأكملها.

أبين عانت بالأمس من تعطيل ثروتها بسبب الإرهاب والفوضى، ولا ينبغي أن يأتي اليوم تعطيل آخر باسم الاستثمار. المطلوب ليس رفض الاستثمار، وإنما استثمار يحترم أرض أبين وثرواتها، ويخلق وظائف لأبنائها، ويحمي حق الأجيال القادمة.

أبين لا تريد أن ترى الإسمنت فوق الأرض وتنسى ما تحت الأرض. تريد أن تعرف ثروتها، وتحميها، وتستفيد منها.

فالمدينة يمكن أن تُبنى في أي مكان، أما ثروة أبين فلا يمكن نقلها إلى مكان آخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى