اخبار محليه

مجلس التنسيق أم «مجلس التسلق»؟.. من يحاول القفز على مشروع حضرموت الجامع؟

حضرموت – هضبة نيوز

في خضم الحراك السياسي والمجتمعي المتسارع في حضرموت، يبرز سؤال مشروع حول طبيعة الدور الذي يؤديه ما يُعرف بـ«المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية»، وما إذا كان يمثل فعلًا إطارًا لتنسيق الجهود الحضرمية، أم أنه محاولة لإعادة إنتاج مشروع قائم أصلًا، والقفز على مسار نضالي ووثائق جرى إعدادها على مدى سنوات.

فالقضية، في جوهرها، ليست خلافًا على المسميات، ولا صراعًا على المناصب، وإنما تتعلق بمن يملك الحق في قيادة المشروع الحضرمي، ومن شارك في تأسيسه وصياغة رؤيته، ومن يريد اليوم أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون.

مشروع لم يولد بالأمس

من المهم التذكير بأن مؤتمر حضرموت الجامع لم يكن وليد لحظة سياسية عابرة، بل جاء نتيجة جهود ولقاءات ونقاشات امتدت لأشهر، وعملت لجانه على إعداد وثائقه ورؤيته، وصولًا إلى إشهاره في أبريل 2017م.

وبالتالي، فإن أي حديث عن مشروع حضرمي جامع يجب أن ينطلق من احترام هذا التراكم، لا من محاولة تجاوزه أو إعادة تقديم الأفكار ذاتها تحت عناوين جديدة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: إذا كانت هناك قوى وشخصيات ترى أن لديها رؤية أفضل لقيادة المشروع الحضرمي، فلماذا لا تطرحها بوضوح أمام قيادة المؤتمر وأبناء حضرموت؟

الاختلاف حق، والمنافسة السياسية حق، وتقديم البدائل حق مشروع، لكن تحويل الجهود السابقة إلى مجرد مرحلة يمكن تجاوزها دون نقاش أو تقييم، يفتح الباب أمام المزيد من الانقسام بدلًا من توحيد الصف.

ماذا عن التضحيات؟

الأمر لا يتوقف عند مؤتمر حضرموت الجامع، بل يمتد إلى حلف قبائل حضرموت، الذي ارتبط تأسيسه بمحطات وتضحيات كبيرة في تاريخ حضرموت الحديث، وصولًا إلى حادثة اغتيال الشهيد سعد بن حبريش، وما ترتب عليها من تحولات كبيرة في المشهد الحضرمي.

ومن هنا، فإن الحديث عن القضية الحضرمية لا ينبغي أن يكون مجرد شعارات سياسية أو واجهات جديدة، بل يجب أن يستند إلى معرفة حقيقية بتاريخ الحراك الحضرمي، ومراحله، وتضحيات رجاله، والوثائق التي أنتجتها مؤسساته.

لا أحد يحتكر حضرموت

وفي المقابل، فإن الدفاع عن مشروع مؤتمر حضرموت الجامع لا يعني منح أحد حق احتكار حضرموت أو مصادرة حق الآخرين في العمل السياسي والمجتمعي.

حضرموت أكبر من الأشخاص والمكونات، وأي مشروع لا بد أن يكون مفتوحًا للنقد والمراجعة والتطوير.

لكن هناك فارقًا بين تطوير مشروع قائم وبين إنشاء مسار موازٍ يحاول تقديم نفسه باعتباره البديل، دون توضيح ما الذي سيضيفه فعلًا، وما الذي يختلف فيه عن المخرجات والرؤى التي سبق أن قدمها مؤتمر حضرموت الجامع.

وهنا تحديدًا تكمن الأسئلة الصعبة التي ينبغي أن يجيب عنها أصحاب «المجلس التنسيقي».

لا تعيدوا أخطاء الماضي

حضرموت لا تحتاج إلى مزيد من الأطر التي تتنافس على الواجهة، بينما تتراجع القضايا الأساسية إلى الخلف.

أبناء حضرموت بحاجة إلى مشروع يحمي حقوقهم، ويصون ثرواتهم، ويعزز أمنهم واستقرارهم، ويدفع باتجاه تنفيذ مطالبهم المشروعة، بعيدًا عن المناكفات وصناعة الكيانات المتكررة.

فإذا كان الهدف هو قيادة المشروع الحضرمي، فليُطرح الأمر بشجاعة ووضوح: نريد قيادة المشروع، وهذه أسبابنا، وهذه رؤيتنا، وهذه الإضافة التي سنقدمها.

أما أن يجري تقديم مسار جديد تحت عنوان «التنسيق»، بينما يرى مراقبون أن خطواته تتجه نحو إعادة تشكيل المشهد والقفز على مخرجات سابقة، فإن ذلك يستحق النقاش والمساءلة، لا الصمت.

كلمة أخيرة

حضرموت ليست ساحة لتجارب سياسية متكررة، وليست مشروعًا قابلًا لأن يبدأ من الصفر كلما ظهرت مجموعة جديدة.

ومن أراد خدمة حضرموت، فليبدأ من تاريخها، ويحترم تضحيات أبنائها، ويقرأ وثائقها، ويعترف بما أُنجز، ثم يقدم ما لديه من إضافة حقيقية.

فالقيادة لا تُنتزع بالشعارات، والمشاريع لا تُبنى بالتسلق على جهود الآخرين، وإنما تُكتسب بالعمل، والإنجاز، والوضوح، والقدرة على جمع الحضارم حول هدف واحد.

وحضرموت اليوم أحوج ما تكون إلى توحيد الجهود لا مضاعفة الكيانات، وإلى تطوير مشروعها لا القفز عليه، وإلى تنفيذ مطالبها لا المتاجرة بها.

يكفي مزايدات.. ويكفي شطحات.

ومن يريد قيادة مشروع حضرموت، فليتقدم إلى أبناء حضرموت برؤيته، لا من فوق تضحياتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى