حضرموت لا تحتاج إلى مجالس إضافية.. بل إلى تنفيذ مخرجات مؤتمر حضرموت الجامع

حضرموت اليوم لا تحتاج إلى مزيد من المجالس والمكونات السياسية التي تتكاثر تحت عناوين مختلفة، بقدر ما تحتاج إلى إرادة حقيقية لتنفيذ ما تم التوافق عليه في مؤتمر حضرموت الجامع، وتحويل مخرجاته من وثائق وبيانات إلى واقع سياسي واقتصادي وإداري يلمسه أبناء حضرموت.
ومن أبرز مخرجات المؤتمر التأكيد على أن إقليم حضرموت يتمتع بحقوقه السياسية السيادية كاملة غير منقوصة، بعيدًا عن مختلف صنوف التبعية والانتقاص والإلحاق، بما يحقق العدالة في توزيع السلطة والثروة، والتوازن في المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وهنا يبرز السؤال: ما الحاجة إلى إنشاء مجالس جديدة إذا كانت حضرموت تمتلك أصلًا مشروعًا ومخرجات واضحة تعبّر عن تطلعات أبنائها؟
المشكلة ليست في غياب المكونات أو كثرة المجالس، وإنما في غياب التنفيذ الجاد للحقوق والمطالب الحضرمية، وفي استمرار معاناة المواطن من تردي الخدمات والكهرباء وتراجع الأوضاع الاقتصادية، بينما ينشغل البعض بإعادة تدوير الأسماء وتشكيل هياكل جديدة تحت مسميات متعددة.
حضرموت بحاجة إلى توحيد الجهود حول قضية حضرموت وحقوقها، لا إلى تشتيت الصف بمزيد من الأطر السياسية. وبحاجة إلى موقف حضرمي واضح يضع مصلحة المحافظة وأبنائها فوق الحسابات الحزبية والشخصية، ويطالب بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بدلًا من فتح أبواب جديدة للصراع على التمثيل.
إن احترام مخرجات مؤتمر حضرموت الجامع يبدأ من التعامل معها باعتبارها أساسًا سياسيًا يمكن البناء عليه، لا وثيقة تُحفظ في الأدراج بينما تستمر معاناة المواطنين.
حضرموت لا تحتاج إلى مجلس جديد كلما تعثرت الحلول، بل تحتاج إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وإرادة سياسية تحترم حقوقها، وعدالة في السلطة والثروة، وقرار حضرمي مستقل يحفظ مصالح أبنائها.
فالمرحلة ليست مرحلة تشكيل مجالس إضافية، وإنما مرحلة تنفيذ واستحقاقات.
وحضرموت التي تملك الأرض والثروة والتاريخ، تستحق أن تكون شريكًا كامل الحقوق في القرار، لا تابعًا لأي جهة، ولا ساحة لتجارب سياسية جديدة.



