حضرموت ليست غنيمة للأحزاب.. والإرادة الحضرمية لا تُباع ولا تُشترى

حضرموت – هضبة نيوز
في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها حضرموت، تتجدد الأسئلة حول الجهة التي يحق لها أن تتحدث باسم أبناء المحافظة، ومن يمتلك الشرعية الشعبية والسياسية للتعبير عن تطلعاتهم وحقوقهم ومصالحهم.
فحضرموت، بما تمثله من ثقل جغرافي واقتصادي واجتماعي، ليست ساحة مفتوحة لتجارب الأحزاب والمكونات السياسية، ولا يمكن اختزال إرادة أبنائها في تشكيلات تُفرض من خارج إرادتهم أو تُبنى بعيدًا عن التوافق الحضرمي الحقيقي.
ويؤكد قطاع من أبناء حضرموت أن المرحلة الحالية تتطلب تمثيلًا نابعًا من الداخل، يستند إلى موقف واضح من قضايا المحافظة وثرواتها وقرارها السياسي والأمني، بعيدًا عن الاصطفافات الحزبية والحسابات الضيقة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الشيخ عمرو بن علي بن حبريش العليي باعتباره إحدى الشخصيات الأكثر حضورًا في المشهد الحضرمي، خصوصًا في ملف المطالبة بحقوق حضرموت وتمكين أبنائها من إدارة شؤون محافظتهم.
ويرى مؤيدوه أن مواقفه خلال السنوات الماضية جعلته يحظى بثقة شريحة واسعة من أبناء حضرموت، باعتباره شخصية تتمسك بمواقفها ولا تتعامل مع قضية المحافظة باعتبارها ورقة للمساومة السياسية.
كما يعتقد أنصاره أن الشيخ عمرو بن حبريش لن يقبل بأن تتحول حضرموت إلى ساحة لتنفيذ أجندات الآخرين، أو أن تصبح ثرواتها ومقدراتها محل صراع بين القوى السياسية، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لمصلحة أبناء المحافظة وحقوقهم المشروعة.
معركة الإرادة قبل معركة المناصب
القضية الحضرمية، في نظر كثير من أبنائها، لم تعد مرتبطة بمن يشغل منصبًا أو يقود مكونًا سياسيًا، وإنما أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر: من يستطيع الدفاع عن إرادة حضرموت عندما تتعارض المصالح؟
وهنا تكمن أهمية المواقف لا الشعارات؛ فالمعيار الحقيقي لأي شخصية أو مكون هو مدى قدرته على ترجمة مطالب أبناء حضرموت إلى مواقف سياسية واضحة، والدفاع عن مصالحهم دون ارتهان لأي طرف.
ومن هذا المنطلق، يرى مؤيدو الشيخ عمرو بن حبريش أن تمسكه بمواقفه تجاه قضايا حضرموت، ورفضه التراجع أمام الضغوط، يمثل بالنسبة لهم عامل ثقة وأحد أسباب استمرار الالتفاف الشعبي حوله.
حضرموت أولًا
وبعيدًا عن الخلافات السياسية، فإن الرسالة التي تتكرر على ألسنة كثير من أبناء حضرموت هي أن المحافظة لا تريد أن تكون تابعًا لأحد، ولا أن تتحول ثرواتها إلى غنيمة تتقاسمها القوى السياسية.
حضرموت تريد شراكة عادلة، وإدارة رشيدة، وتمثيلًا حقيقيًا، وقرارًا يحفظ مصالح أبنائها.
أما محاولات إعادة تشكيل المشهد الحضرموتي عبر مكونات جديدة دون توافق واسع، فلن تكون قادرة – وفق هذا الرأي – على تجاوز القوى والشخصيات التي تمتلك حضورًا اجتماعيًا وسياسيًا متجذرًا.
وفي النهاية، تبقى الكلمة الفصل لأبناء حضرموت؛ فهم وحدهم من يحددون من يمثل إرادتهم، ومن يثقون به للدفاع عن حقوقهم.
فحضرموت ليست مشروع حزب، ولا ملكًا لشخص، ولا ورقة في يد أي طرف.. حضرموت لأبنائها، وإرادتها يجب أن تُصنع بأيديهم.



