الشباب خارج المشهد.. إلى متى يبقى القرار أسير الوجوه نفسها؟

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لتمكين الشباب وإشراكهم في صناعة القرار، ما زالت بعض الجهات تتعامل مع الكفاءات الشابة وكأنها عبء يجب إبعاده، لا ثروة وطنية يجب الاستثمار فيها. تُرفع الشعارات عن دعم الشباب، لكن الواقع يكشف أن الأبواب ما تزال موصدة أمامهم، فيما تستمر الوجوه نفسها في شغل المناصب عامًا بعد آخر.
إن امتلاك الشباب للمؤهلات العلمية والخبرات العملية وروح المبادرة لا يبدو كافيًا للحصول على فرصة حقيقية، فالكفاءة كثيرًا ما تُهزم أمام ثقافة احتكار المناصب وإعادة تدوير الأسماء نفسها. وهذه الممارسات لا تحرم الشباب من حقهم فحسب، بل تحرم المؤسسات من أفكار جديدة ورؤى قادرة على مواكبة تحديات المرحلة.
إن بناء مؤسسات قوية لا يتحقق بإقصاء جيل كامل، وإنما بتكامل الخبرة مع الطموح، وفتح المجال أمام القيادات الشابة لتتحمل مسؤوليتها إلى جانب أصحاب التجربة. فالخبرة الحقيقية تُقاس بقدرتها على صناعة قيادات جديدة، لا بالتمسك الدائم بالموقع وإغلاق الطريق أمام الآخرين.
لقد أثبتت التجارب في مختلف دول العالم أن الشباب كانوا دائمًا وقود التنمية والتغيير، وأن المؤسسات التي منحتهم الثقة حققت نجاحات أكبر من تلك التي بقيت رهينة الجمود وتكرار الأساليب القديمة. لذلك فإن أي حديث عن الإصلاح أو التطوير يفقد معناه إذا لم ينعكس في قرارات تمنح الكفاءة الأولوية، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية أو المصالح الضيقة.
إن الوطن بحاجة إلى قيادات تؤمن بالمؤسسية، وتعتبر الكفاءة والنزاهة والإبداع أساسًا للاختيار. فالشباب ليسوا مجرد مستقبل يُنتظر، بل هم حاضرٌ قادر على صناعة الفارق متى ما أُتيحت لهم الفرصة.
لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الأفعال، ومن الحديث عن تمكين الشباب إلى تمكينهم فعلًا. فالأوطان التي تثق بشبابها هي الأوطان التي تصنع مستقبلها، أما التي تحاصر طاقاتهم فلن تحصد سوى مزيد من الركود وتراجع الأداء.
امنحوا الشباب حقهم في المنافسة، واجعلوا الكفاءة وحدها هي المعيار، فبذلك تنتصر المؤسسات، ويكسب الوطن.



