اخبار وتقارير

شهداء حضرموت.. رجالٌ لم تصنعهم الشعارات بل صنعتهم المواقف

حين نطق الميدان بأسماء الحضارم… وغاب الضجيج

حضرموت – هضبة نيوز | مقال رأيفي زمنٍ تتكاثر فيه الشعارات، وتعلو فيه أصوات المزايدة، تبقى هناك حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الكلام: المواقف الحقيقية تُقاس بما يقدمه الإنسان حين تحين لحظة الاختبار.وفي سجل حضرموت صفحاتٌ كتبها رجال من أبنائها بالدم والتضحية، بعيدًا عن الأضواء، ودون انتظار منصب أو شهرة أو تصفيق.الحضارم معروفون بهدوئهم، وبميلهم إلى العمل بعيدًا عن الضجيج، لكن هذا الهدوء لم يكن يومًا ضعفًا أو غيابًا عن الميدان. فعندما نادى الواجب، كان أبناء حضرموت حاضرِين في محطات مختلفة من الصراع، وشاركوا في حرب دماج، ومعارك صعدة، وفي تحرير عدن عام 2015، كما كان لهم حضور في جبهات بمحافظة الجوف وغيرها.وهنا تكمن المفارقة؛ فهناك من يكثر الحديث عن التضحيات، وهناك من يترك وراءه تاريخًا من المواقف والتضحيات دون أن يجعل منها وسيلة للمزايدة على الآخرين.الشهادة ليست شعارًاحين نستذكر شهداء حضرموت، فإننا لا نستحضر أسماءً وصورًا فقط، بل نستحضر أسرًا فقدت أبناءها، وأمهاتٍ فقدن فلذات أكبادهن، وآباءً حملوا ألم الفقد بصمت.لذلك فإن الحديث عن الشهداء يجب أن يتجاوز العبارات الموسمية إلى مسؤولية حقيقية تجاه أسرهم وذويهم، وحفظ سيرتهم وتاريخ تضحياتهم من النسيان أو التوظيف السياسي.فالشهيد لا يحتاج إلى من يرفع صوته باسمه بقدر ما تحتاج أسرته إلى الوفاء، ويحتاج تاريخه إلى التوثيق، وتحتاج تضحياته إلى أن تُروى للأجيال بصدق وإنصاف.حضرموت لا تحتاج إلى المزايدةحضرموت غنية برجالها، وتاريخها شاهد على أن أبناءها كانوا، ولا يزالون، قادرين على إثبات حضورهم عندما تفرض الظروف ذلك.وإذا كان البعض يعتقد أن كثرة الحديث تمنح صاحبه صفة البطولة، فإن التاريخ يقول شيئًا آخر:البطولة موقف، والوفاء فعل، والتضحية لا تحتاج إلى دعاية.رحم الله شهداء حضرموت جميعًا، وأسكنهم فسيح جناته، وحفظ ذويهم، وحفظ حضرموت وأهلها.لله درّ رجالٍ إذا حضر الميدان، تكلّمت أفعالهم… وسكت الكلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى