اخبار وتقارير

لماذا تدعو المملكة حلف قبائل حضرموت لبحث مطالب حضرموت؟ ومن يمثل المجلس التنسيقي؟

هضبة نيوز | قراءة في دلالات المشهد الحضرمي وأسئلة التمثيل والتفويض

حضرموت أمام مشهد سياسي جديد، تتداخل فيه المبادرات المحلية مع التحركات الإقليمية، وتبرز فيه أسئلة أكبر من مجرد تشكيل مجلس أو غياب شخصية سياسية عن فعالية.

ففي الوقت الذي انعقد فيه المؤتمر التأسيسي لـ«المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية» في المكلا برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، أعلن حلف قبائل حضرموت توجه وفد منه إلى العاصمة السعودية الرياض بدعوة من الأشقاء، لبحث مستجدات حضرموت وقضاياها وحقوق أبنائها.

وهنا يبرز السؤال الذي يستحق أن يُطرح بكل وضوح:

إذا كانت هناك جهة سياسية محلية أُنشئت لتوحيد الموقف الحضرمي والدفاع عن حقوق حضرموت، فلماذا تستمر المملكة في استقبال حلف قبائل حضرموت بوصفه طرفًا حضرميًا لبحث قضايا وحقوق المحافظة؟

السؤال لا يعني بالضرورة أن المملكة ترفض المجلس التنسيقي، كما لا توجد حتى الآن معلومات علنية موثوقة تسمح بالجزم بأن الرياض «غير موافقة» على المجلس.

لكن التوقيت بحد ذاته يفتح باب التساؤل السياسي.

فالمجلس التنسيقي جاء بمبادرة من السلطة المحلية، حيث صدر قرار بتشكيل لجنته التحضيرية من 36 شخصية، برئاسة المحافظ سالم الخنبشي، بهدف توحيد الصف وتنسيق الجهود وبناء رؤية حضرمية متوافق عليها.

لكن السؤال الأهم:

المجلس التنسيقي يمثل من؟

هل يمثل السلطة المحلية؟

أم الأحزاب السياسية؟

أم المكونات الاجتماعية والقبلية؟

أم جميع أبناء حضرموت؟

وهل يمتلك تفويضًا شعبيًا وسياسيًا واسعًا يجعله الجهة الوحيدة المخولة بالتحدث باسم حضرموت؟

هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحًا عندما تغيب شخصيات وقيادات حضرمية وازنة عن المشهد، أو عندما لا تكون جميع الأطراف المؤثرة في حضرموت جزءًا من عملية صناعة القرار.

غياب بن حبريش.. هل هو ضعف أم إعادة ترتيب للأوراق؟

هناك من يرى أن غياب الشيخ عمرو بن حبريش عن المجلس التنسيقي يمثل نقطة ضعف في المشروع.

لكن قراءة المشهد من زاوية أخرى تقول إن غياب شخصية بحجم رئيس حلف قبائل حضرموت لا ينبغي اختزاله في مسألة «حضور وغياب».

فالحلف يمتلك حضورًا قبليًا وسياسيًا مؤثرًا، وقد أعلن أن وفده سيذهب إلى الرياض لبحث قضايا حضرموت وحقوق أبنائها.

وبالتالي فإن السؤال الحقيقي ليس:

لماذا غاب بن حبريش؟

بل:

لماذا لم يتم الوصول إلى صيغة حضرمية تستوعب مختلف القوى المؤثرة، بما فيها حلف قبائل حضرموت، قبل إعلان الإطار الجديد؟

لماذا تدعو المملكة الحلف رغم كونه خارج المجلس التنسيقي؟

هذه النقطة تحديدًا تستحق التوقف.

إذا كان المجلس التنسيقي هو الإطار الجامع لكل القوى الحضرمية، فمن الطبيعي أن يُطرح سؤال: لماذا يبقى حلف قبائل حضرموت طرفًا مستقلًا يتم التواصل معه مباشرة؟

وقد تكون هناك أسباب متعددة، ولا يمكن الجزم بسبب واحد دون موقف رسمي سعودي واضح.

ربما ترى المملكة أن الحلف يمثل شريحة اجتماعية وقبلية مهمة لا يمكن تجاوزها.

وربما أن الرياض تتعامل مع أكثر من قناة حضرمية في الوقت نفسه، بهدف الاستماع إلى مختلف الأطراف وعدم حصر الملف الحضرمي في جهة واحدة.

وربما أن الدعوة جزء من محاولة للوصول إلى تفاهمات مباشرة حول الملفات العالقة.

وفي كل الحالات، فإن النتيجة السياسية واحدة: حلف قبائل حضرموت ما زال طرفًا حاضرًا في معادلة التفاوض حول حضرموت.

السلطة تشكل مجلسًا للمطالبة بحقوق حضرموت.. أم أن الأمر يحتاج إلى توافق أوسع؟

لا أحد يستطيع أن ينكر حق السلطة المحلية في العمل على توحيد الصف الحضرمي.

بل إن فكرة توحيد القوى والمكونات من حيث المبدأ تبدو إيجابية، خصوصًا أن المشروع طُرح منذ أشهر باعتباره إطارًا لتنسيق الجهود وصياغة رؤية سياسية حضرمية.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التنسيق إلى تمثيل حصري.

حضرموت ليست سلطة محلية فقط.

وليست حزبًا سياسيًا واحدًا.

وليست مكونًا قبليًا واحدًا.

وليست مجلسًا واحدًا.

حضرموت خليط واسع من القوى السياسية والقبلية والاجتماعية والمدنية والأكاديمية والشبابية والنسائية، ومن حق كل هذه الأطراف أن تعرف: كيف صيغت الرؤية؟ ومن منح التفويض؟ وكيف ستُتخذ القرارات؟

وماذا عن أعضاء اللجنة التحضيرية الذين ساهموا في إعداد الوثائق؟

هنا سؤال آخر لا يقل أهمية:

إذا كان بعض أعضاء اللجنة التحضيرية قد شاركوا في إعداد الوثائق والمقترحات والرؤى الخاصة بالمجلس، فلماذا يغيب بعضهم لاحقًا عن المشهد أو لا يظهر دورهم بصورة واضحة؟

هذا الأمر يحتاج إلى توضيح مؤسسي وإعلامي.

فالمشاريع السياسية لا تُبنى على الأشخاص فقط، وإنما على الشفافية في مراحل الإعداد، وعلى وضوح آليات اتخاذ القرار، وعلى معرفة من شارك في صياغة الوثائق ومن أقرها ومن منحها الصفة النهائية.

وقد يكون من حق الرأي العام أن يعرف:

  • من أعد الوثائق؟
  • من ناقشها؟
  • من أقرها؟
  • من عدّلها؟
  • ومن يمثل المكونات التي لم تشارك أو لم تحضر؟

الخلاصة

المشهد الحضرمي اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام حول الأشخاص، بقدر ما يحتاج إلى تحديد واضح لمفهوم التمثيل.

وإذا كانت المملكة تستمع إلى حلف قبائل حضرموت، وفي الوقت نفسه هناك مجلس تنسيقي حضرمي تأسس بدعم ومشاركة السلطة المحلية، فإن السؤال المشروع أمام الجميع هو:

هل نحن أمام مسارين حضرميين متوازيين، أم أن هناك محاولة لجمع المسارين في إطار تفاهم واحد؟

والأهم:

من يملك التفويض الحقيقي للتحدث باسم حضرموت؟

فالمجلس التنسيقي لن يصبح ممثلًا حقيقيًا لحضرموت بمجرد إعلان تأسيسه، كما أن أي مكون آخر لن يستطيع احتكار تمثيل المحافظة بمفرده.

التمثيل الحقيقي يصنعه التوافق، والشراكة، والقبول الشعبي، ووضوح التفويض، وقدرة الجميع على الجلوس إلى طاولة واحدة.

وحضرموت اليوم بحاجة إلى مجلس يجمع المختلفين، لا إلى مجلس يضيف طرفًا جديدًا إلى قائمة الأطراف.

هضبة نيوز
حضرموت أولًا.. والتمثيل مسؤولية لا شعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى