اخبار مؤتمر حضرموت الجامع

حين تتعدد الرؤى.. تبقى وثائق مؤتمر حضرموت الجامع مرجعية لوحدة الصف

حضرموت – هضبة نيوز

في ظل تعدد المبادرات والرؤى والمشاريع المطروحة على الساحة الحضرمية، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى العودة إلى ما يجمع أبناء حضرموت، لا إلى ما يفرقهم؛ وإلى المرجعيات التي صيغت في إطار جامع، لا إلى المشاريع التي تعيد إنتاج الأفكار ذاتها تحت مسميات جديدة.

ومن بين أبرز الوثائق التي عبّرت عن رؤية حضرمية جامعة، يأتي ميثاق الشرف والبيان الختامي لمؤتمر حضرموت الجامع، بوصفهما وثيقتين حملتا مضامين تتصل بوحدة الصف، والحفاظ على أمن واستقرار حضرموت، وصون حقوق أبنائها، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.

مرجعية تتجاوز الأشخاص والمراحل

أهمية هذه الوثائق لا تكمن في تاريخ صدورها فحسب، وإنما في المبادئ التي حملتها، والتي تظل مرتبطة بقضية حضرموت ومصالح أبنائها.

فالمبادئ التي تقوم على التوافق، ووحدة الصف، والشراكة، والدفاع عن الحقوق والمصالح الحضرمية، ليست شعارات مرتبطة بمرحلة سياسية عابرة، بل تمثل أساسًا يمكن البناء عليه في كل مرحلة، خصوصًا عندما تتسع مساحة الاختلاف وتتعدد الجهات والمكونات المتحدثة باسم حضرموت.

ولهذا فإن استحضار ميثاق الشرف والبيان الختامي لا يعني إغلاق باب الاجتهاد أو رفض أي رؤية جديدة، وإنما يعني أن أي تحرك أو مشروع حضرمي ينبغي أن ينطلق من أرضية تحفظ ما تحقق من توافق، وتمنع تشتيت الجهود أو إعادة إنتاج الانقسامات.

حضرموت بحاجة إلى توحيد الجهود لا تكرار المسميات

التحديات التي تواجه حضرموت أكبر من أن تُدار بعقلية التنافس بين المكونات، وأوسع من أن تُختزل في تشكيلات جديدة أو عناوين سياسية متكررة.

فالمرحلة تتطلب الانتقال من تعدد المبادرات إلى توحيد الجهود، ومن تكرار الطروحات إلى تنفيذ ما تم التوافق عليه، ومن الخطاب السياسي إلى العمل المؤسسي الذي يلمس المواطن نتائجه في الأمن والخدمات والحقوق والتنمية.

وحين تكون الغاية هي حضرموت، فإن اختلاف الوسائل لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف حول الغاية، كما أن تعدد القوى والمكونات لا ينبغي أن يصبح سببًا لتفتيت الموقف الحضرمي.

المصلحة الحضرمية أولًا

حضرموت لا تحتاج إلى مزيد من الانقسام حول من يمثلها بقدر ما تحتاج إلى توافق حقيقي حول ما تريده، وكيف تحمي حقوقها، وكيف تدير مواردها، وكيف تضمن حضور أبنائها في صناعة القرار.

وهنا تبرز قيمة المرجعيات الحضرمية التي وضعت أسسًا عامة للعمل المشترك، وفي مقدمتها ميثاق الشرف والبيان الختامي لمؤتمر حضرموت الجامع، باعتبارهما جزءًا من مسار تراكمي للقضية الحضرمية لا ينبغي تجاوزه أو تجاهله.

فالاختلاف السياسي يمكن أن يكون طبيعيًا، وتعدد الآراء أمر مشروع، لكن المصلحة العامة يجب أن تبقى فوق الأشخاص والمكونات والحسابات السياسية.

وحدة الصف هي نقطة القوة

إن قوة حضرموت لا تكمن فقط في ثرواتها وموقعها وإمكاناتها، وإنما في قدرتها على بناء موقف حضرمي موحد يحظى بثقة أبنائها ويعبّر عن تطلعاتهم.

ومن هنا، فإن العودة إلى مضامين ميثاق الشرف والبيان الختامي ينبغي أن تكون عودة إلى قيم التوافق والشراكة والمسؤولية ووحدة الصف، لا مجرد استحضار لوثائق من الماضي.

وفي النهاية، ستبقى حضرموت أكبر من أي مكون، وأبقى من أي مرحلة سياسية، ومصلحتها أوسع من أي حسابات آنية.

فإذا كانت حضرموت هي الهدف، فإن وحدة أبنائها هي الطريق، والمصلحة العامة هي البوصلة، والعمل المشترك هو الضمان الحقيقي لحماية حقوقها وصون قرارها وبناء مستقبلها.

هضبة نيوز | حضرموت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى