Blog

المجلس التنسيقي.. حملة إعلامية أم مشروع حقيقي لتمثيل حضرموت؟

حين تسبق الكاميراتُ التوافقَ.. أسئلة مشروعة حول التشكيل والتمثيل وما ينتظر المواطن على الأرض

حضرموت – هضبة نيوز – خاص

منذ الإعلان عن المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية، برزت تساؤلات واسعة في الشارع الحضرمي حول حقيقة المشروع، وآلية تشكيله، ومدى قدرته على تقديم نفسه باعتباره إطارًا جامعًا يمثل حضرموت بمختلف مكوناتها.

وخلال الفترة الماضية، تردد أن الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي، كُلّف بتشكيل لجنة رئاسية للمجلس التنسيقي في حضرموت، وهو ما كان يفترض أن يفتح الباب أمام مشاورات واسعة تضمن مشاركة حقيقية ومتوازنة لمختلف القوى والشخصيات والمكونات الحضرمية.

لكن روايات من بعض الحاضرين للفعالية تطرح صورة مختلفة؛ إذ يقول أصحابها إن الترتيبات كانت معدة مسبقًا، وإن الحضور جاء في جانب منه لإضفاء طابع إعلامي على المشهد، من خلال التصوير والنشر وإظهار حالة توافق واسعة.

وإذا صحت هذه الروايات، فإن السؤال يصبح مشروعًا:

هل نحن أمام مجلس تأسس نتيجة توافق حضرمي حقيقي، أم أمام حملة إعلامية لتسويق تشكيل سبق اتخاذ قراره؟

الكاميرات لا تصنع التوافق

التوافق السياسي لا يصنعه تجمع أمام الكاميرات، ولا تثبته الصور الجماعية.

التوافق الحقيقي يحتاج إلى حوار مسبق، ومشاركة واسعة، وآلية واضحة للاختيار والتفويض، وتمثيل متوازن لمختلف مناطق حضرموت وقواها الاجتماعية والسياسية.

أما أن يُعلن عن مجلس ثم يُطلب من الناس التعامل معه باعتباره ممثلًا لحضرموت، دون أن تكون آلية التفويض والاختيار واضحة للرأي العام، فهذا يفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات بدل أن يغلقها.

وحضرموت، بما تملكه من ثقل اجتماعي وسياسي، ليست بحاجة إلى واجهة إعلامية جديدة، وإنما إلى إطار يستطيع أن يحظى بثقة الناس ويترجم مطالبهم إلى نتائج عملية.

المواطن يريد الكهرباء.. لا المزيد من الصور

وفي الوقت الذي تتصدر فيه المشاهد الإعلامية واجهة الأحداث، يبقى المواطن الحضرمي منشغلًا بأزمة الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء.

وقد أثار وجود مولدات كهرباء وصلت من الأشقاء، بحسب ما يتم تداوله محليًا، تساؤلات حول أسباب عدم تشغيلها حتى الآن، وما إذا كانت هناك عراقيل فنية أو إدارية أو مالية تحول دون إدخالها الخدمة.

وهنا لا يحتاج المواطن إلى حملة إعلامية، بل إلى توضيح رسمي شفاف:

لماذا لم تُشغّل المولدات؟ وما الذي يمنع الاستفادة منها؟ ومتى ستدخل الخدمة؟

فالناس تقيس أداء المسؤولين بما تراه في حياتها اليومية، لا بعدد الصور المنشورة أو البيانات الصادرة.

من يمثل حضرموت؟

القضية اليوم ليست في اسم المجلس، ولا في الأشخاص المشاركين فيه، وإنما في شرعية التمثيل وآلية التفويض.

من اختار أعضاء المجلس؟
من منحهم التفويض للحديث باسم حضرموت؟
هل جرى التشاور مع مختلف المكونات؟
وهل يمثل المجلس فعلًا مختلف مناطق حضرموت وقواها الاجتماعية والسياسية؟

هذه أسئلة مشروعة، والإجابة عنها بشفافية هي الطريق الوحيد لتحويل المجلس من مجرد عنوان سياسي وإعلامي إلى مشروع حضرمي يحظى بالثقة.

الاختبار الحقيقي بدأ الآن

حتى لا يتحول المجلس التنسيقي إلى مجرد حملة إعلامية عابرة، فإن أمامه فرصة لإثبات العكس.

والإثبات لن يكون بالصور، وإنما بالعمل.

لن يكون بكثرة البيانات، وإنما بالنتائج.

ولن يكون بادعاء تمثيل حضرموت، وإنما بقدرته على جمع الحضارم حول مطالب واضحة، والدفاع عنها، وتحقيق ما يمكن تحقيقه منها على أرض الواقع.

أما المواطن، فقد أصبح أكثر وعيًا من أن تقنعه الصور وحدها.

حضرموت لا تحتاج إلى حملة إعلامية جديدة.. حضرموت تحتاج إلى توافق حقيقي، وتمثيل صادق، وقرار مسؤول، وإنجاز يلمسه المواطن.

هضبة نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى