من منح المجلس التنسيقي تفويض تمثيل حضرموت؟

في حضرموت، هناك فرق كبير بين أن تُعلن عن مجلس أو مكون سياسي، وبين أن تمتلك حق الحديث باسم حضرموت وأبنائها. فالتسمية وحدها لا تصنع شرعية، والاجتماعات لا تمنح تفويضًا، والبيانات مهما كانت عباراتُها لا تستطيع أن تختصر إرادة مجتمع كامل.
وهنا يبرز السؤال الأهم أمام ما يُطرح اليوم:
من منح المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية تفويض تمثيل حضرموت؟
السؤال ليس اعتراضًا على حق أي طرف في العمل السياسي أو الاجتماعي، وإنما هو سؤال عن الشرعية والتمثيل والتفويض.
ففي الوقت الذي كان فيه رجال حلف قبائل حضرموت يتواجدون في الهضبة، ويخوضون مواجهة مفتوحة دفاعًا عن مطالب وحقوق حضرموت، كانت هناك في المقابل تحركات سياسية وقبلية أخرى، من بينها اجتماعات في رأس حويرة أُعلن على إثرها عن إطار قبلي موازٍ يحمل اسم قبائل حضرموت.
ويرى منتقدو تلك التحركات أنها جاءت في لحظة حساسة بهدف إضعاف الموقف الحضرمي المطالب بحقوقه، وخلق حالة من التنافس داخل البيت الحضرمي بدلًا من توحيد الصف حول القضايا الأساسية.
واليوم، وبعد مرور كل هذه السنوات، يعود المشهد بصورة مختلفة، ولكن بالسؤال ذاته:
هل نحن أمام محاولة جديدة لصناعة جسم موازٍ، ثم تقديمه باعتباره الممثل الجامع لحضرموت؟
لقد شهدت الساحة الحضرمية خلال السنوات الماضية تجارب عديدة، وظهرت مكونات وأطر تحت عناوين مختلفة، من الكتلة ومؤتمر حرو وحلف العيون وحلف رأس حويرة وغيرها.
لكن إذا كانت تلك التجارب لم تستطع أن تتحول إلى عنوان جامع لكل الحضارم، فما الذي يجعل المجلس التنسيقي الحالي قادرًا على تحقيق ما عجزت عنه التجارب السابقة؟
وهل مجرد اجتماع عدد من الشخصيات وتشكيل هيئة سياسية يكفي للقول إن المجلس يمثل كل الطيف الحضرمي؟
الحقيقة أن حضرموت ليست مجموعة أسماء تُجمع في قائمة، ولا صورة جماعية يمكن أن تتحول تلقائيًا إلى تفويض شعبي.
التمثيل الحقيقي يبدأ من الناس وينتهي عند الناس.
ومن حق أبناء حضرموت أن يعرفوا: كيف اختير أعضاء المجلس؟ ومن منحهم التفويض؟ وما هي الآلية التي اعتمدت لتحديد من يمثل ومن لا يمثل؟ وهل شاركت مختلف القوى القبلية والاجتماعية والسياسية بصورة عادلة؟ وهل هناك توافق حضرمي واسع على هذا المجلس؟
هذه ليست أسئلة عدائية، بل أسئلة طبيعية في أي مشروع يدّعي تمثيل مجتمع بأكمله.
أما أن يُقال إن مجلسًا ما يمثل كل حضرموت لمجرد أنه ضم شخصيات من مناطق أو مكونات مختلفة، فذلك لا يكفي.
حضرموت أكبر من مجلس، وأكبر من حزب، وأكبر من أي جهة تريد أن تحتكر قرارها أو تتحدث باسمها دون تفويض واضح.
والأخطر من ذلك أن تتحول الخلافات الحضرمية إلى وسيلة لصناعة مكونات متوازية، بحيث يصبح كل مشروع جديد أداة لإضعاف مشروع آخر، بينما تظل القضايا الأساسية التي يعاني منها المواطن الحضرمي معلقة.
حضرموت اليوم لا تحتاج إلى مزيد من المجالس التي تتنافس على صفة «الممثل الشرعي»، بقدر ما تحتاج إلى توحيد الصف حول الحقوق، وتنفيذ المخرجات الحضرمية، وتحقيق العدالة في السلطة والثروة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وصون القرار الحضرمي من التبعية لأي طرف.
ومن أراد أن يمثل حضرموت، فليبدأ بالسؤال قبل غيره:
هل أعطاني الحضارم هذا التفويض؟
فإن كان الجواب نعم، فليُظهروا آلية هذا التفويض وتفاصيله للرأي العام.
وإن لم يكن، فالأجدر أن يكون الخطاب أكثر تواضعًا: نحن مكون حضرمي من مكونات متعددة، ولسنا حضرموت كلها.
فحضرموت لا تُفرض عليها الوصاية، ولا تُختزل في مجلس، ولا تُختصر في مجموعة من الشخصيات.
والتاريخ سيبقى شاهدًا على من وقف مع حقوق حضرموت عندما كانت الكلفة عالية، كما سيبقى شاهدًا على من اختار صناعة البدائل والمكونات في اللحظات التي كان فيها الصف الحضرمي بحاجة إلى التكاتف.
ومن هنا يبقى السؤال مفتوحًا، وواضحًا، ومشروعًا:
من منح المجلس التنسيقي تفويض تمثيل حضرموت؟
وللحديث بقية…



