اخبار وتقارير

المجلس التنسيقي.. هل وُلد للدفاع عن حضرموت أم لحفظ ماء وجه الأحزاب؟



منذ الإعلان عن تشكيل المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية، عُلّقت عليه آمال كبيرة، فاسمه يوحي بأنه إطار جامع لكل القوى الحضرمية والمدافع الأول عن حقوق المحافظة وقضاياها. لكن مع مرور الوقت، بدأت تبرز تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة هذا المجلس على تمثيل حضرموت وتمثيل ثقلها الحقيقي.
فبعد انسحاب الشيخ عمرو بن حبريش العليي، رئيس حلف قبائل حضرموت ورئيس مؤتمر حضرموت الجامع، إلى جانب الشيخ صالح بن حريز، واللواء أحمد سعيد بن بريك، وعدد من الشخصيات القبلية والعسكرية والمجتمعية، أصبح من الطبيعي أن يتساءل الشارع الحضرمي: هل ما يزال هذا المجلس يمثل مختلف مكونات حضرموت، أم أنه أصبح أقرب إلى إطار يضم القوى الحزبية التقليدية التي سبق أن خاضت تجارب مماثلة لم تحقق ما كان ينتظره الحضارم؟
ومن أبرز الملاحظات التي أثارت الجدل، غياب أي موقف واضح من المجلس خلال أزمة منع الشيخ عمرو بن حبريش من العودة عبر منفذ الوديعة، وهي قضية اعتبرها كثير من أبناء حضرموت شأناً حضرمياً بامتياز، وكانوا يتوقعون موقفاً يعبّر عن حجم الحدث وحساسيته، إلا أن الصمت ترك علامات استفهام واسعة حول أولويات المجلس ودوره الحقيقي.
كما أن آلية تشكيل المجلس لم تُظهر بوضوح الأدوار القيادية داخله، إذ بدا جميع الأعضاء في مستوى تنظيمي واحد، من دون مراعاة للثقل السياسي أو القبلي أو المجتمعي لبعض الشخصيات. فمن الصعب، في نظر كثيرين، وضع شخصيات لها تاريخ طويل من النضال والتأثير، مثل الشيخ عمرو بن حبريش، في مرتبة تنظيمية لا تختلف عن أي عضو آخر، فالتجارب والخبرة والحضور الشعبي عوامل ينبغي أن تُحترم عند بناء أي كيان يسعى لتمثيل حضرموت.
إن نجاح أي مجلس لا يقاس بحجم اسمه، بل بقدرته على الدفاع عن قضايا الناس، واتخاذ المواقف عندما تستدعيها الأحداث، وتحقيق تطلعات أبناء حضرموت في شراكة حقيقية تحفظ حقوقهم وتعكس إرادتهم. أما إذا تحول إلى واجهة سياسية لحفظ ماء وجه بعض الأحزاب أو إعادة إنتاج تجارب سابقة، فإنه سيفقد ثقة الشارع، مهما كان اسمه كبيراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى