أين اختفت أصوات النقد… رغم أن معاناة الشارع أصبحت أكبر؟

عندما كان الوزراء السابقون في مواقعهم، لم يترك البعض تهمة إلا ووجهوها إليهم، وحمّلوهم مسؤولية كل إخفاق، وصوروا للرأي العام أن تغييرهم سيكون المفتاح لحل الأزمات وإنهاء معاناة المواطنين.
واليوم، وبعد أن تم التغيير، كان الجميع ينتظر تحسنًا في الخدمات وانفراجًا في الأوضاع، لكن الواقع يقول إن معاناة الشارع لم تتراجع، بل ازدادت في كثير من الملفات.
فالكهرباء وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، وساعات الانطفاء أصبحت أطول وأكثر قسوة، بينما لا يزال المواطن يدفع ثمن الفشل يومًا بعد آخر.
وفي قطاع التربية والتعليم، تستمر أزمة تأخر الرواتب، في وقت كشفت فيه امتحانات الثانوية العامة عن حجم التحديات التي يواجهها هذا القطاع، وسط مخاوف واسعة من انعكاس ذلك على نتائج الطلاب ومستقبلهم.
أما في قطاع النفط والمعادن، فما زال المواطن يواجه ارتفاعًا في أسعار البترول والديزل محليًا، رغم الانخفاض الكبير في أسعار النفط عالميًا، وهو أمر يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التباين.
لكن السؤال الأهم هو: أين الذين كانوا يملؤون وسائل الإعلام ومنصات التواصل بالنقد والاتهامات؟ أين الأصوات التي كانت لا تترك مناسبة إلا وحمّلت المسؤولين السابقين كل أوجه القصور؟ لماذا خفتت تلك الأصوات اليوم، رغم أن معاناة المواطن أصبحت أكبر، والأزمات أكثر تعقيدًا؟
إن النقد الحقيقي لا يرتبط بالأشخاص، ولا يتغير بتغير المسؤولين، بل يبقى منحازًا للمواطن وللمصلحة العامة. فالمواقف المبدئية تُقاس بثباتها، لا بتبدل المواقع والانتماءات.
سيبقى المواطن ينتظر من الجميع موقفًا واحدًا لا يتغير، عنوانه قول الحقيقة كما هي، والدفاع عن حقوق الناس دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.



