مواقف حضرموت بعد سنوات من 4 مايو 2023… ثبات المبدأ وتغيّر المشهد

خاص هضبه نيوز
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اللقاء التشاوري الذي دُعي إليه في عدن بتاريخ 4 مايو 2023، لا يزال موقف حضرموت من تلك المرحلة حاضرًا في النقاش السياسي بوصفه نموذجًا في التعامل مع الأحداث وفق منطق الشراكة لا المجاملة، والتمثيل الحقيقي لا الشكلية.
ففي تلك الفترة، أعلن مؤتمر حضرموت الجامع رسميًا اعتذاره عن المشاركة في ذلك اللقاء، موضحًا أن الأسس التي يُبنى عليها الحوار لم تكن مكتملة بالشكل الذي يضمن تمثيلًا عادلًا لمكونات حضرموت وحقوقها.
وجاء ذلك الموقف من منطلق واضح يقوم على العدل والمنطق السياسي، والحفاظ على مكانة حضرموت ودورها، وعدم الدخول في أي مسار لا يستوفي شروط التوازن والشراكة الحقيقية.
لم يكن ذلك القرار تفصيلًا عابرًا أو موقفًا ظرفيًا، بل عبّر عن رؤية حضرمية تعتبر أن أي حوار سياسي لا يقوم على أسس واضحة ومرجعية متوازنة، لا يمكن أن ينتج حلولًا مستقرة أو يعكس حقيقة الثقل على الأرض.
واليوم، وبعد مرور السنوات، ومع ما شهده المشهد السياسي من تغيّرات وتحولات في موازين القوى وتراجع تأثير بعض المشاريع السياسية التي كانت فاعلة في تلك المرحلة بحسب قراءات متعددة، يعاد النظر في تلك المواقف باعتبارها جزءًا من مسار حضرموت الثابت في التعاطي مع القضايا المصيرية.
في هذا السياق، يبرز خطاب حضرمي متكرر يؤكد أن حضرموت لم تكن يومًا طرفًا تابعًا في معادلة سياسية، بل كانت وما تزال تمتلك ثقلها التاريخي والجغرافي والاقتصادي الذي يجعلها فاعلًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية أو مشروع قادم.
ومن هذا المنطلق، يرى هذا الطرح أن حضرموت تمثل قلب الجنوب من حيث الثقل والدور، لكنها في الوقت نفسه لا تُختزل كجزء ملحق بأي إطار سياسي ضيق، بل كطرف مستقل يحدد موقعه وفق إرادته ومصالحه وحقوقه.
وهكذا، فإن قراءة مواقف حضرموت بعد 4 مايو 2023 تكشف عن ثبات في النهج أكثر من كونها مجرد مواقف آنية؛ نهج يقوم على عدم المشاركة إلا بشراكة عادلة، وعدم الدخول في أي مسار لا يعكس التمثيل الحقيقي، والتمسك الدائم بمكانة حضرموت كرقم أساسي في أي معادلة مستقبلية.



