اخبار وتقارير

بعد إقاله قيادات من مؤتمر حضرموت الجامع.. من منح المجلس التنسيقي حق تمثيل حضرموت؟

المكلا – هضبة نيوز

تتجه الأنظار مجددًا إلى المشهد السياسي والمجتمعي في حضرموت، في ظل التطورات الأخيرة داخل مؤتمر حضرموت الجامع، وما رافقها من إبعاد عدد من القيادات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة سؤالًا أكثر أهمية يتعلق بمسألة التمثيل الحضرمي وحدود التفويض السياسي والمجتمعي.

وفي خضم هذه التطورات، يبرز المجلس التنسيقي بوصفه أحد الأطر التي تقدم نفسها ضمن المشهد الحضرمي، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل يمثل المجلس التنسيقي بالفعل جميع المكونات الحضرمية؟ ومن منحه هذا التفويض؟

فالتمثيل الحقيقي لا يُقاس بعدد الأسماء التي تجتمع تحت مظلة واحدة، ولا بمجرد إصدار البيانات أو عقد الاجتماعات، وإنما يستند إلى تفويض واضح من المكونات التي يُفترض أن يتحدث ممثلو المجلس باسمها.

ويرى منتقدو المجلس التنسيقي أن الإعلان عن تمثيل حضرموت أو مكوناتها يحتاج إلى إجابة واضحة عن مجموعة من الأسئلة، في مقدمتها: من اختار ممثلي المجلس؟ وما هي الآلية التي جرى من خلالها اختيارهم؟ وهل وافقت المكونات الحضرمية كافة على أن يكون هؤلاء ممثلين عنها؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل التباين القائم داخل الساحة الحضرمية، خصوصًا مع تمسك حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع بمواقفهما تجاه قضايا التمثيل والقرار الحضرمي، ورفضهما أن يُمنح أي طرف حق الحديث باسم حضرموت دون تفويض حقيقي من مكوناتها.

التمثيل ليس ادعاءً

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مرحلة سياسية هو الخلط بين المشاركة الشخصية والتمثيل العام.

فمن يشارك في إطار سياسي أو تنسيقي بصفته الشخصية، أو ممثلًا لجهة محددة، لا يصبح تلقائيًا ممثلًا لجميع أبناء حضرموت أو لجميع مكوناتها.

ومن هنا، فإن انضمام أي شخصية أو مكون إلى المجلس التنسيقي لا يعني بالضرورة أن المجلس حصل على تفويض شامل لتمثيل حضرموت، ما لم يكن هناك اتفاق واضح وآلية معلنة ومقبولة من مختلف المكونات.

حضرموت بحاجة إلى وضوح لا إلى تعدد الأطر

وفي ظل تعدد المبادرات والأطر السياسية والمجتمعية، تبدو حضرموت اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد الرؤية، وتحديد مصادر التفويض، والاحتكام إلى إرادة المكونات الحضرمية وأبنائها، بدلًا من إنتاج أطر جديدة تتنافس على صفة التمثيل.

فالخلاف السياسي يمكن أن يكون طبيعيًا، وتعدد وجهات النظر أمر مشروع، لكن الإشكال يبدأ عندما يحاول طرف تقديم نفسه باعتباره الممثل الوحيد أو الجامع لحضرموت دون وجود توافق حقيقي حول ذلك.

ويبقى السؤال الأبرز الذي ينتظر إجابة صريحة:

من منح المجلس التنسيقي تفويض تمثيل حضرموت؟

وإذا كان لا يملك تفويضًا شاملًا، فالأدق سياسيًا وإعلاميًا أن يمثل أعضاؤه أنفسهم والجهات التي فوضتهم فقط، دون تعميم صفة التمثيل على حضرموت ومكوناتها كافة.

حضرموت أكبر من أن تختزل في مجلس، وأوسع من أن يمثلها طرف واحد دون توافق واضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى