رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي: استعادة الدولة لا تكون من خلف جدران الفنادق

قلتم في بيانكم: «آن الأوان لأن يستعيد اليمن دولته، ويستعيد المواطن كرامته، وينتهي هذا الكابوس الذي طال أمده أكثر مما ينبغي».
وهي كلمات تلامس آمال كل يمني، وتعبّر عن حلم شعب أنهكته سنوات الحرب والانقسام وتدهور الخدمات. لكن المواطن اليمني اليوم لا ينتظر مزيدًا من العبارات الجميلة في البيانات، بل ينتظر أن تتحول هذه الكلمات إلى أفعال وقرارات يلمس أثرها في حياته اليومية.
فإذا كان الهدف حقًا أن تستعيد اليمن دولتها، فليبدأ ذلك من اليمن نفسها.
سيادة الرئيس، اتركوا فنادق الرياض، وتعالوا إلى بلدكم، واطلبوا من كل مسؤول يعيش بعيدًا عن أرض الوطن أن يعود إلى الداخل، وأن يكون قريبًا من الناس، وأن يرى بأم عينه حجم المعاناة التي يعيشها المواطن.
فلا يمكن لمسؤول يقيم بعيدًا عن معاناة الناس أن يشعر تمامًا بمعاناة مواطن يقف في طوابير طويلة بحثًا عن الخدمات، أو يعيش في ظل انقطاعات متكررة للكهرباء خلال أيام الصيف الحارة، أو يواجه غلاءً متصاعدًا، وتدهورًا في الخدمات، وانهيارًا في القدرة على توفير أبسط متطلبات الحياة.
الدولة لا تُبنى من خلف المسافات، ولا تُستعاد من داخل الفنادق، ولا تُدار بالبيانات وحدها.
الدولة تُبنى من داخل الوطن، وبين الناس، وفي المؤسسات، ومن خلال حضور القيادة والمسؤولين في الميدان. فوجود المسؤول بالقرب من المواطنين يجعله أكثر قدرة على فهم الواقع، ومتابعة المشكلات، ومحاسبة المقصرين، واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
المواطن اليمني اليوم لا يريد خطبًا رنانة، ولا وعودًا جديدة، ولا بيانات تُعيد تكرار العبارات ذاتها. المواطن يريد كهرباء مستقرة، وخدمات حقيقية، ورواتب منتظمة، وأمنًا، وعدالة، وإدارة تشعر بآلامه وتعمل على تخفيفها.
يريد أن يرى المسؤول في الميدان، لا أن يسمع عنه من خلف الشاشات.
إن استعادة الدولة تبدأ باستعادة ثقة المواطن، وثقة المواطن لا تُبنى بالكلمات، بل بالأفعال. حين يرى المواطن أن قيادته قريبة منه، وأن المسؤول يعيش في وطنه، ويتابع مشكلاته، ويشارك أبناء شعبه ظروفهم الصعبة، عندها فقط يمكن أن تبدأ جسور الثقة بالعودة.
يا فخامة الرئيس، إن اليمن لا تحتاج إلى مزيد من البيانات بقدر ما تحتاج إلى قرارات شجاعة.
عودوا إلى الوطن، واجعلوا من حضوركم في الداخل رسالة واضحة بأن زمن إدارة الأزمات من بعيد قد انتهى. ألزموا المسؤولين بالعمل من داخل مؤسسات الدولة، وكونوا بين الناس، فهناك تُعرف حقيقة المعاناة، وهناك تُقاس جدية المسؤولية.
فمن أراد أن يستعيد الدولة، عليه أولًا أن يكون حاضرًا في أرضها.
نسأل الله أن يحفظ اليمن وأهلها، وأن يوفق قيادتها إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وأن يرفع عن شعبنا هذا البلاء، ويعيد إلى وطننا أمنه واستقراره، وإلى المواطن اليمني كرامته وحقه في حياة آمنة ومستقرة.



