لماذا لا يكون لحضرموت مراسلون من أبنائها في القنوات العربية الكبرى؟ هل تفتقر المحافظة إلى كفاءات إعلامية قادرة على أداء هذه المهمة؟

عقب استشهاد الزميل محمد عيضة الشرعبي، سادت حالة واسعة من التعاطف في حضرموت، وهذا أمر طبيعي؛ فاستشهاد أي إنسان يثير مشاعر الحزن، كما أن الراحل كان أحد الوجوه الإعلامية المعروفة التي غطت أخبار حضرموت عبر القنوات العربية.
لكن بعيدًا عن مشاعر التعاطف، يبرز سؤال مشروع يستحق النقاش: لماذا لا يكون لحضرموت مراسلون من أبنائها في القنوات العربية الكبرى؟ وهل تفتقر المحافظة فعلًا إلى الكفاءات الإعلامية القادرة على أداء هذه المهمة، أم أن هناك معايير أخرى تتحكم في اختيار المراسلين؟
القضية ليست مرتبطة بشخص محمد عيضة، ولا بمنطقته، ولا تمثل انتقاصًا من أي إعلامي يؤدي عمله باحترافية. فالحديث هنا يدور حول مبدأ التمثيل الإعلامي، وحق حضرموت في أن يكون لها صوت يعبر عنها وينقل قضاياها إلى المشاهد العربي.
حضرموت ليست محافظة هامشية، بل واحدة من أكبر المحافظات اليمنية مساحةً، وتملك تاريخًا عريقًا ورصيدًا ثقافيًا وإعلاميًا كبيرًا. وفيها جامعات وكليات إعلام، وعشرات الصحفيين والإعلاميين الذين أثبتوا كفاءتهم في مختلف المؤسسات المحلية والعربية. ولذلك فمن الطبيعي أن يتساءل أبناء المحافظة: لماذا لا تحظى هذه الكفاءات بفرصة تمثيل محافظتهم على شاشات القنوات الكبرى؟
فالمراسل ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو عين المؤسسة الإعلامية في الميدان، ومن خلاله تتشكل الصورة الذهنية عن المحافظة لدى ملايين المشاهدين. وكلما كان أكثر قربًا من المجتمع الذي يغطي أخباره، كان أقدر على فهم تفاصيله، وإبراز أولوياته، ونقل نبض الشارع بعمق ودقة.
إن المطالبة بوجود مراسلين حضارم في القنوات العربية ليست دعوة لإقصاء أحد، ولا اعتراضًا على كفاءة إعلاميين من محافظات أخرى، وإنما هي مطالبة بإتاحة فرص عادلة للكفاءات المحلية، بما يعزز التنوع الإعلامي ويمنح أبناء حضرموت حقهم الطبيعي في تمثيل محافظتهم.
حضرموت لا تطلب امتيازًا، بل تطالب بحق مشروع؛ أن يكون لها حضور إعلامي يليق بمكانتها، وأن تُروى قصتها بلسان أبنائها، إلى جانب غيرهم، وفق معايير الكفاءة والمهنية، حتى تصل صورتها إلى المشاهد العربي كما هي، لا كما يراها الآخرون فقط.



