حضرموت لا تُدار بالتجاوز.. لا نجاح لأي مشروع دون التوافق مع الحلف والجامع

الواقع السياسي والاجتماعي يفرض معادلة واضحة: الشراكة طريق الاستقرار، والإقصاء طريق التعثر
حضرموت – هضبة نيوز | مقال رأي
في حضرموت، هناك حقيقة سياسية واجتماعية بات من الصعب تجاوزها أو القفز عليها: لا يمكن لأي مشروع يريد النجاح والاستمرار أن يتجاهل حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع.
قد تختلف المواقف والرؤى، وقد تتعدد المبادرات والمشاريع، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن الاختلاف لا يلغي حقيقة الحضور والتأثير. فحضرموت ليست فراغًا سياسيًا يمكن أن يُعاد تشكيله بقرار، وليست ساحة يمكن فيها فرض مشروع جديد مع تجاهل المكونات الموجودة على الأرض.
إن حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع يمثلان جزءًا مهمًا من المشهد الحضرمي، ولذلك فإن التعامل معهما باعتبارهما طرفين يمكن تجاوزهُما لن يساعد أي مشروع على تحقيق القبول والاستقرار.
المشكلة ليست في تعدد المشاريع.. بل في طريقة التعامل معها
ليس المطلوب أن تتفق جميع القوى الحضرمية على رؤية واحدة منذ اللحظة الأولى، كما أن التوافق لا يعني إلغاء الاختلاف.
لكن المطلوب هو أن يكون هناك حوار جاد وشراكة حقيقية، وأن تُطرح المشاريع أمام أبناء حضرموت ومكوناتها، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو الاستفراد أو محاولة منح طرف واحد حق الحديث باسم الجميع.
فأي مشروع سياسي أو مجتمعي يحتاج إلى أكثر من إعلان وبيانات ومؤتمرات إعلامية؛ يحتاج إلى قبول حقيقي على الأرض، وثقة مجتمعية، وشراكة مع القوى المؤثرة.
ومن هنا، فإن التوافق مع الحلف والجامع لا ينبغي النظر إليه باعتباره تنازلًا من طرف لصالح طرف آخر، بل باعتباره خطوة ضرورية نحو بناء موقف حضرمي أكثر تماسكًا.
حضرموت تحتاج إلى جمع الصف لا توسيع دائرة الخلاف
المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الحكمة والمسؤولية. فحضرموت تمتلك من التعقيدات السياسية والاجتماعية ما يجعل أي محاولة لفرض واقع جديد دون توافق واسع محفوفة بالمخاطر.
والحل ليس في إلغاء المبادرات الجديدة، ولا في منح أي مكون حصانة من النقد، وإنما في فتح باب الحوار أمام الجميع، ووضع مصلحة حضرموت فوق الحسابات السياسية والمنافسة على النفوذ والتمثيل.
فمن حق أي طرف أن يطرح مشروعه، ومن حق المجتمع أن يناقشه وينتقده، لكن لا يمكن بناء مستقبل مستقر من خلال تجاوز قوى ومكونات ذات حضور فعلي.
والقضية الجنوبية جزء من معادلة الاستقرار
وعلى المستوى اليمني الأوسع، فإن استقرار البلاد سيظل مرتبطًا بالوصول إلى معالجة عادلة للقضية الجنوبية، تستوعب تطلعات أبناء الجنوب، وتضع أساسًا سياسيًا واضحًا ينهي الصراع بدلًا من تأجيله أو إعادة إنتاجه.
فالسلام الحقيقي لا يقوم على ترحيل الأزمات، وإنما على معالجة جذورها، ولا يمكن أن يكون مستدامًا ما لم يشعر أصحاب القضايا بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة مستقبلهم.
الخلاصة
حضرموت اليوم بحاجة إلى مشروع يجمع ولا يفرق، ويستوعب ولا يقصي، ويحاور ولا يفرض.
ومن يريد أن يصنع مشروعًا ناجحًا ومستدامًا في حضرموت، فعليه أن يتعامل مع واقعها السياسي والاجتماعي كما هو، وأن يدرك أن حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع مكونان لا يمكن تجاهل حضورهما أو تجاوزهما.
فلا نجاح بالإقصاء، ولا استقرار بالاستفراد، ولا مستقبل لحضرموت دون توافق وشراكة حقيقية.
حضرموت أولًا.. والتوافق هو الطريق.



