اخبار محليه

الدعم السخي لعد من دوله الامارات … بين ثلاجة الموتى ودورات الحناء


عندما كانت عدن تعيش واحدة من أصعب مراحلها، وكانت الخدمات الأساسية تنهار تباعًا، من الكهرباء والصحة إلى المياه وارتفاع أسعار المواد الغذائية، كان المواطن ينتظر مشاريع تنموية حقيقية تعيد للمدينة شيئًا من الحياة، وتخفف من معاناته اليومية.
لكن ما وُصف آنذاك بـ”الدعم السخي” لم يكن، في نظر كثيرين، بمستوى التحديات التي كانت تواجهها المدينة. فقد تصدرت المشهد مبادرات مثل توفير ثلاجة لحفظ الموتى، وتنظيم دورات لنقش الحناء، في وقت كانت فيه عدن بأمسّ الحاجة إلى محطات كهرباء، ومستشفيات مجهزة، ومشاريع مياه، وفرص عمل، وبرامج تنموية مستدامة.
والمفارقة أن بعض الوسائل الإعلامية المحسوبة على المجلس الانتقالي بالغت في الترويج لهذه المبادرات، وقدمتها على أنها إنجازات تاريخية، واستمرت في الاحتفاء بها لأيام، بينما ظل المواطن العدني يواجه ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء، وتدهور الخدمات، وغلاء المعيشة، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.
كما جرى توزيع مساعدات غذائية محدودة، لكنها لم تكن كافية لمعالجة واقع الفقر المتزايد الذي تعيشه آلاف الأسر، في ظل ظروف معيشية قاسية دفعت كثيرًا من المواطنين إلى البحث عن لقمة العيش بكل السبل.
إن الدعم الحقيقي لا يُقاس بحجم التغطية الإعلامية، ولا بعدد البيانات والتصريحات، وإنما بما يتركه من أثر ملموس في حياة الناس. فالمواطن لا يبحث عن عناوين براقة، بل عن كهرباء مستقرة، ومستشفى قادر على إنقاذ المرضى، ومدرسة تليق بأبنائه، ومشروع تنموي يفتح باب الأمل للمستقبل.
والتاريخ سيظل يفرّق بين من استثمر في الإنسان والتنمية، ومن اكتفى بمشاريع محدودة جرى تضخيمها إعلاميًا، بينما بقيت معاناة المواطن على حالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى