قراءة في تعقيدات المشهد العسكري والسياسي وعدم عودة الشيخ عمرو بن حبريش إلى حضرموت

هضبة نيوز | 9 مايو 2026
بقلم: وسيم النوبي
يتجه البعض إلى تفسير عدم عودة الشيخ عمرو بن حبريش العوبثاني إلى حضرموت من زاوية عدائية بحتة، إلا أن هذا الطرح يبدو، في نظري، تفسيرًا عاطفيًا أكثر من كونه قراءة موضوعية دقيقة لطبيعة المرحلة وتعقيدات المشهد القائم.
فالمؤشرات الحالية توحي بأن القضية ترتبط بحسابات سياسية وعسكرية أوسع، تتعلق بإعادة ترتيب المشهد في حضرموت بما يتوافق مع رؤية القوى التي تدير الملف الأمني والعسكري خلال هذه المرحلة، وليس بمجرد موقف شخصي أو استهداف مباشر.
فعلى مستوى الملف العسكري، تبدو الصورة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، حيث تشير المعطيات إلى أن الترتيبات الجديدة لا تتجه نحو إشراك «قوات حماية حضرموت» كشريك أساسي في البنية العسكرية القادمة، وهو ما ظهر من خلال دفع «درع الوطن» إلى الواجهة، مقابل تأخير أو تجميد ملف قوات حماية حضرموت.
هذا الواقع وضع قيادة المشروع الحضرمي في موقف حساس أمام قواعدهم الشعبية وأفراد قواتهم، خاصة مع تصاعد التساؤلات حول مستقبل هذه القوات، ومدى حضورها في أي معادلة قادمة تخص أمن حضرموت واستقرارها.
أما سياسيًا، فقد برز تجاهل واضح لـ حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع في ترتيبات السلطة التنفيذية بالمحافظة، رغم أن هذه المكونات كانت تُحسب ضمن القوى الداعمة أو المتماهية مع الوضع السياسي الجديد.
هذا الإقصاء السياسي خلق حالة من الريبة والإحباط لدى كثير من العناصر والقيادات المحسوبة على هذه المكونات، وجعلها في موقف محرج أمام أنصارها، خصوصًا في ظل حالة الصمت التي تلت التطورات الأخيرة، وعدم وجود موقف تصعيدي واضح من قيادة الحلف أو الجامع أو قوات حماية حضرموت.
ومن هنا، يرى البعض أن تأخير عودة القيادات الحضرمية إلى الداخل قد يكون جزءًا من محاولة منع أي ضغوط شعبية أو قبلية قد تدفع نحو إعادة التصعيد في الهضبة الحضرمية من جديد، خصوصًا أن عودتهم في هذا التوقيت قد تعيد تحريك الشارع ورفع سقف المطالب بصورة يصعب احتواؤها.
وبناءً على مجمل التطورات والمؤشرات في المشهد الحضرمي، يبدو هذا التفسير الأقرب لفهم ما يجري، في ظل صراع النفوذ وترتيب موازين القوى داخل حضرموت خلال المرحلة القادمة، وسط حالة من الترقب الشعبي لما ستؤول إليه التحركات السياسية والعسكرية في المحافظة.



