حين يُكافأ الفشل… ويُعاقَب المواطن بالصمت والظلام

في هذا البلد، يبدو أن معايير النجاح والفشل قد انقلبت رأسًا على عقب. لم يعد النجاح مرتبطًا بالكفاءة أو الإنجاز، ولم يعد الفشل سببًا للإقصاء أو المحاسبة، بل أصبح – في كثير من الحالات – بوابةً للترقي والتقدم داخل بعض المؤسسات.
تتجلى هذه المفارقة المؤلمة في المشهد الإداري العام، حيث يتساءل المواطن: كيف يمكن لمن يعجز عن إدارة ملف بسيط أن يُكافأ بمنصب أعلى؟ وكيف يتحول الفشل في الأداء إلى خطوة صعود في السلم الإداري؟ إنها صورة تعكس خللًا عميقًا في منظومة الإدارة والرقابة والمساءلة.
وفي خضم هذا الواقع، تتجلى معاناة الناس في أبسط حقوقهم اليومية: الكهرباء التي تغيب لساعات طويلة، والوقود الذي يختفي فجأة، والخدمات التي تُدار بمنطق الأزمات لا بمنطق التخطيط. المواطن هنا ليس طرفًا في صناعة القرار، لكنه الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن.
وفي حضرموت، تتضاعف الأسئلة حين نرى تضخمًا إداريًا واضحًا، يتمثل في وجود عدد كبير من الوكلاء في مختلف القطاعات، وكل واحد منهم يمتلك مكتبًا وموظفين ومخصصات تشغيلية وامتيازات مالية. ومع ذلك، لا ينعكس هذا العدد الكبير على جودة الخدمات، بل يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة لا تبدو منصفة.
المفارقة الأكبر أن هذا الواقع الإداري يعتمد بشكل متكرر على الدعم الخارجي، سواء من دول شقيقة أو منظمات دولية، في وقت تمتلك فيه هذه المحافظات موارد كبيرة كان يمكن أن تجعلها نموذجًا في الاكتفاء وتحسين الخدمات لو أُحسن استغلالها وإدارتها.
إن المشكلة ليست في نقص الموارد فقط، بل في طريقة إدارتها، وفي غياب الشفافية، وضعف المحاسبة، واستمرار تدوير نفس الأسماء والوجوه في مواقع المسؤولية دون تقييم حقيقي للأداء.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: إلى متى يستمر المواطن في دفع ثمن الفشل الإداري؟ وإلى متى يبقى الإصلاح مجرد شعار يُرفع دون أن ينعكس على أرض الواقع؟
إن أول طريق الإصلاح يبدأ حين يُعاد تعريف المسؤولية: أن يكون المنصب تكليفًا لا تشريفًا، وأن يكون النجاح معيارًا للترقي، لا أن يصبح الفشل جسرًا للعبور إلى مناصب أعلى.



