اخبار وتقارير

حضرموت أكبر من المصالح الضيقة.. والمشاريع الصغيرة مصيرها الزوال

التاريخ مليء بالدروس والعبر، ومن أبرزها أن المشاريع الصغيرة التي تحاول التمدد فوق حجمها الطبيعي سرعان ما تصطدم بالواقع. فالقوة وحدها لا تصنع شرعية، والضجيج الإعلامي لا يمنح مشروعاً محدوداً القدرة على تمثيل مجتمع واسع ومتنوع.

وحضرموت ليست مساحة فارغة يمكن لأي مجموعة أن تفرض عليها رؤيتها أو تديرها وفق مصالحها الخاصة. إنها محافظة تمتلك ثقلاً تاريخياً واقتصادياً واجتماعياً يجعلها أكبر من أن تُختزل في مشروع فئوي أو تُدار بعقلية المصالح الضيقة. فحضرموت كانت ولا تزال موطناً للتنوع والتعايش والشراكة، وأبناؤها يدركون جيداً حجم محافظتهم ومكانتها ودورها المحوري.

إن الخطأ الذي تقع فيه بعض المشاريع السياسية هو اعتقادها أن التوسع بالقوة أو النفوذ المؤقت كفيل بصناعة مستقبل دائم. غير أن الواقع يؤكد أن أي مشروع لا يستند إلى قبول شعبي واسع وإلى احترام خصوصية المجتمع وتطلعاته، يظل مشروعاً هشاً مهما بدا قوياً في لحظة من اللحظات.

لقد أثبتت التجارب أن المحافظات الكبيرة لا تُدار بمنطق الغلبة، ولا تُقاد بعقلية الإقصاء، بل تُبنى بالشراكة والتوافق واحترام إرادة الناس. أما المشاريع التي تنطلق من حسابات ضيقة وتسعى إلى فرض نفسها فوق الحقائق التاريخية والاجتماعية، فإنها تجد نفسها عاجلاً أو آجلاً أمام حقيقة لا يمكن تجاوزها: أن حجم الطموح لا يغيّر حجم المشروع، وأن من يتجاوز حجمه الطبيعي دون أسس راسخة تكون نهايته التراجع والانحسار.

ستبقى حضرموت أكبر من أي مشروع ضيق، وأوسع من أي محاولة للاحتكار أو الوصاية، لأن قوتها الحقيقية تكمن في أهلها وتاريخها ومكانتها، لا في الشعارات المؤقتة أو الحسابات المحدودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى