اخبار وتقارير

بين الوعود والإنجاز…… الفرق بين عهد المملكه والإمارات

في القضايا الخدمية، لا تُقاس المواقف بحجم التصريحات، ولا تُمنح الثقة لكثرة الوعود، بل بما يتحقق على أرض الواقع. فالمواطن الذي يعاني من انقطاع الكهرباء لا ينتظر مؤتمرات صحفية أو بيانات إعلامية، وإنما ينتظر مشروعًا يعمل، ومحطةً تُضيء المدن، وخدمةً تخفف من معاناته.

ولسنوات طويلة، ظل ملف الكهرباء في حضرموت عنوانًا للوعود المؤجلة. ففي عهد المحافظ فرج سالمين البحسني، أُعلن عن دعم إماراتي لإنشاء محطة كهربائية بقدرة 100 ميجاوات، غير أن خمس سنوات مضت دون أن يتحول ذلك الإعلان إلى مشروع قائم يستفيد منه المواطن. ثم جاء عهد المحافظ مبخوت بن ماضي، وتكرر الحديث عن الوعد نفسه، إلا أن ثلاث سنوات أخرى انقضت دون أن يرى المشروع النور.

ثماني سنوات كاملة، ظل خلالها المواطن يسمع عن المشاريع أكثر مما يراها، بينما استمرت أزمة الكهرباء ترهق حياة الناس وتؤثر في مختلف جوانب الحياة اليومية.

اليوم، تبدو الصورة مختلفة. فمع تولي الأستاذ سالم أحمد الخنبشي مسؤولية قيادة المحافظة، أعلنت المملكة العربية السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، دعمها لقطاع الكهرباء في حضرموت، ولم يبقِ هذا الدعم حبيس التصريحات أو الوعود، بل انتقل خلال أقل من ثلاثة أشهر إلى مرحلة التنفيذ، في نموذج يعكس جدية الالتزام وسرعة الإنجاز.

ولا يمكن إغفال الدور الذي لعبته قيادة المحافظة في متابعة هذا الملف، وتسريع إجراءاته، حتى أصبح المشروع يسير بخطوات عملية، وهو ما يعكس أهمية الإدارة الفاعلة عندما تتوافر الإرادة والدعم الحقيقي.

إن المقارنة هنا ليست بين الشعارات، ولا هي محاولة للمفاضلة السياسية، وإنما بين نهجين مختلفين؛ نهجٍ بقيت فيه الوعود معلقة لسنوات، ونهجٍ تحولت فيه التعهدات إلى خطوات ملموسة خلال فترة وجيزة. فالمواطن لا يحكم على النوايا، بل يحكم على النتائج، ولا يعنيه من قدّم الوعد بقدر ما يعنيه من أوفى به.

التاريخ لا يدوّن عدد البيانات الصادرة، ولا يحتفظ بخطابات الإشادة، بل يسجل من أنجز، ومن ترك أثرًا حقيقيًا في حياة الناس. وفي النهاية، يبقى الإنجاز هو المعيار الذي لا يختلف عليه اثنان، لأنه وحده القادر على تحويل الثقة من كلمات تُقال إلى واقعٍ يعيشه المواطن كل يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى