المجلس التنسيقي الحضرمي… فرصة لتوحيد الصف أم اختبار لنجاح الشراكة؟

أثار إعلان تشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية نقاشًا واسعًا بين مؤيد ومعارض، وهو أمر طبيعي يرافق ولادة أي مشروع سياسي يسعى إلى جمع أطراف متعددة تحت مظلة واحدة.
غير أن القراءة المتأنية للقرار تؤكد أن ما أُعلن ليس المجلس بصيغته النهائية، بل لجنة تحضيرية تمثل الخطوة الأولى في مسار تأسيسي قابل للتطوير والتوسعة. ومن هنا، فإن إصدار الأحكام النهائية على المشروع منذ لحظاته الأولى قد يكون سابقًا لأوانه.
تكمن أهمية المشروع في أنه لا يسعى إلى إنشاء كيان سياسي جديد يلغي المكونات القائمة، بل يهدف إلى توفير إطار للتنسيق والحوار وتوحيد المواقف تجاه القضايا المصيرية التي تهم حضرموت، مع احتفاظ كل مكون باستقلاليته وهويته السياسية.
ولا يمكن لأي مشروع جامع أن يحقق إجماعًا كاملًا منذ البداية، فالتجارب السياسية الناجحة تُبنى بالحوار واستيعاب مختلف الآراء، لا بإقصاء المخالفين. كما أن منح اللجنة التحضيرية صلاحية استيعاب أسماء ومكونات جديدة يعكس مرونة ورغبة في توسيع دائرة المشاركة، بما يعزز فرص نجاح المشروع.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام المجلس هو قدرته على ترجمة أهدافه إلى خطوات عملية تعزز وحدة الصف الحضرمي، وتبني رؤية مشتركة تعبر عن تطلعات أبناء حضرموت، بعيدًا عن الخلافات الضيقة والاستقطابات السياسية.
في النهاية، ستظل قيمة هذا المشروع مرهونة بما يحققه على أرض الواقع، لا بما يثار حوله من جدل. فحضرموت اليوم بحاجة إلى مؤسسات تجمع ولا تفرق، وإلى شراكة حقيقية تجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار، لأن المستقبل يُصنع بالحوار والتوافق، لا بالصراع والانقسام.



