اخبار وتقارير

محطة الـ270 ميجاوات.. مشروعٌ أوقفه القرار وما زالت حضرموت تدفع الثمن

بين حلمٍ كان قريبًا من التحقق، وواقعٍ ما زال يحرق قلوب أبناء حضرموت، تقف قصة مشروع محطة غازية بقدرة 270 ميجاوات، كان من الممكن أن يشكل حلًا استراتيجيًا لأزمة الكهرباء في وادي حضرموت.

ففي عام 2022، بدأت إجراءات لشراء المحطة، التي كانت قدرتها تتجاوز الاحتياج حينها، بما يتيح توفير فائض يخدم التوسع المستقبلي، وبقيمة تقارب 25 مليون دولار. كما توجه فريق هندسي من حضرموت إلى سلطنة عُمان لفحص المحطة تمهيدًا لاستكمال إجراءات الشراء.

لكن المشروع، بحسب ما أُثير حينها، توقف مع صدور قرار بإيقاف وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، وعدم اعتماد توقيعاته البنكية، ما أدى إلى تعثر إجراءات الصفقة وعدم استكمال عملية التحويل المالي.

وبينما تتعدد الروايات حول أسباب توقف المشروع، تبقى الحقيقة الأهم أن المواطن الحضرمي هو من دفع الثمن، وما زال يدفعه حتى اليوم عبر ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء ومعاناة يومية لا تنتهي.

المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل كشف الحقيقة كاملة. أين وصلت الصفقة؟ لماذا توقفت؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطيل مشروع كان يمكن أن يخفف معاناة آلاف المواطنين؟

إن من حق أبناء حضرموت الاطلاع على الوثائق والملفات المتعلقة بالمشروع، ومن واجب الجهات المختصة فتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات وفق القانون، بعيدًا عن الحسابات السياسية والمصالح الشخصية.

فالكهرباء ليست ملفًا للمزايدات، بل حياة الناس وكرامتهم.

وإذا ثبت أن مشروعًا استراتيجيًا قد عُطّل بسبب خلافات أو مصالح شخصية، فإن الأمر لا ينبغي أن ينتهي بالصمت، لأن حضرموت لا تزال تدفع ثمن الفرص الضائعة.

كان يمكن أن تكون حضرموت اليوم في واقع مختلف.. لكن السؤال الذي يبقى مفتوحًا: من أضاع الفرصة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى