أحمد الميسري.. هل يكون الرئيس القادم لليمن

توافق جنوبي – يمني وتحرك سياسي يفتحان باب الرئاسة
حضرموت – هضبة نيوز | قراءة سياسية
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد اليمني، تتجه أنظار عدد من المراقبين إلى شخصيات سياسية وعسكرية تمتلك القدرة على لعب أدوار أكبر في المرحلة المقبلة، ويبرز من بينها المهندس أحمد أحمد الميسري، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية اليمني الأسبق.
ويرى بعض المراقبين أن الميسري قد يكون أحد أبرز الأسماء المطروحة في حال اتجهت التسوية السياسية القادمة نحو إعادة تشكيل مؤسسات الدولة واختيار قيادة جديدة لليمن، خصوصًا في ظل ما يُنظر إليه من اتساع دائرة علاقاته السياسية، وقدرته على التواصل مع أطراف جنوبية ويمنية متعددة.
الحوار الجنوبي.. بوابة إلى مشروع وطني أوسع
لا يبدو التحرك السياسي للميسري منفصلًا عن ملف الحوار الجنوبي–الجنوبي؛ فقد برز خلال عام 2026 في الدعوة إلى توحيد الرؤى الجنوبية وتجاوز الخلافات، واعتبار الحوار مدخلًا لبناء شراكة وطنية أوسع.
وهنا تبرز أهمية هذا المسار؛ فنجاح أي شخصية سياسية في جمع أطراف جنوبية متباينة حول طاولة واحدة قد يمنحها وزنًا إضافيًا في أي تسوية يمنية شاملة.
كما أن استضافة عمّان جولة من الحوار بين مكونات سياسية جنوبية في يوليو 2026 تعكس استمرار الحراك السياسي خارج الأطر التقليدية، وتؤكد أن قضية الجنوب باتت جزءًا أساسيًا من أي نقاش حول مستقبل الدولة اليمنية.
من الجنوب إلى اليمن.. هل تتوسع دائرة التوافق؟
أنصار هذا الطرح يرون أن نقطة القوة الأساسية لدى الميسري تتمثل في قدرته المحتملة على التحرك بين أكثر من مساحة سياسية، وعدم حصر مشروعه في إطار جغرافي أو مكون سياسي واحد.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن الميسري كرئيس محتمل لليمن لا يستند فقط إلى حضوره السابق في مؤسسات الدولة، وإنما إلى السؤال الأهم: هل يستطيع بناء توافق يتجاوز الانقسام الجنوبي ليصل إلى مساحة وطنية يمنية أوسع؟
وهذا هو الاختبار الحقيقي.
العلاقة مع الأشقاء.. عامل مهم في أي تسوية
كما يرى مؤيدو هذا السيناريو أن علاقات الميسري مع عدد من الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، قد تشكل عاملًا مهمًا في حال دخوله ضمن حسابات التسوية السياسية القادمة.
لكن الرئاسة في اليمن لن تُحسم بالعلاقات وحدها، وإنما ستحتاج إلى توافقات يمنية وإقليمية ودولية واسعة، وإلى شخصية تستطيع إدارة مرحلة شديدة التعقيد، تجمع بين معالجة القضية الجنوبية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.
هل نحن أمام رئيس قادم؟
القول إن أحمد الميسري سيكون رئيس الجمهورية القادم بعد عبد ربه منصور هادي يبقى، حتى الآن، سيناريو سياسيًا وتوقعًا قابلًا للنقاش، وليس حقيقة محسومة.
لكن اللافت أن اسم الميسري عاد بقوة إلى المشهد السياسي، بالتزامن مع تحركات مرتبطة بالحوار الجنوبي، ولقاءات سياسية في الخارج، ومساعٍ لتقريب وجهات النظر بين القوى الجنوبية.
وقد تكون المرحلة القادمة هي التي تجيب عن السؤال الأهم:
هل يسعى أحمد الميسري إلى قيادة حوار جنوبي فقط، أم أنه يهيئ نفسه لدور وطني أكبر قد يصل إلى قمة هرم الدولة اليمنية؟
في السياسة اليمنية، كثير من السيناريوهات تبدأ كاحتمالات.. ثم تتحول، عندما تتوافر لها التوافقات، إلى واقع.



