اخبار وتقارير

ازدواجية المعايير في ملف قوات الطوارئ… لماذا يُقبل في عدن ويُرفض في حضرموت؟

في خضم الجدل الدائر حول تشكيل قوات الطوارئ في حضرموت، يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه على المشهد: لماذا تتحول الخطوة نفسها إلى قضية خلافية عندما تكون في حضرموت، بينما تمر دون اعتراض يُذكر عندما تكون في عدن؟

المفارقة ليست في طبيعة القوات أو مهامها الأمنية، بل في حجم التباين في ردود الفعل. فوجود قوات طوارئ في عدن يُقدَّم باعتباره إجراءً طبيعيًا يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، في حين يُصوَّر أي حديث عن قوات مماثلة في حضرموت على أنه تهديد أو مشروع يثير المخاوف، رغم تشابه الهدف المعلن في الحالتين.

ويذهب بعض المنتقدين إلى تبرير هذا التناقض بالحديث عن هوية أفراد تلك القوات أو انتماءاتهم، وكأن معيار القبول والرفض لم يعد مرتبطًا بالمؤسسات أو بالقانون، وإنما بالجغرافيا والانتماءات السياسية. وهذا منطق يفتح الباب أمام ازدواجية واضحة في تقييم القضايا الوطنية.

إن بناء المؤسسات الأمنية يجب أن يستند إلى معايير مهنية موحدة، بعيدًا عن الانتقائية والحسابات الضيقة. فما يُعد مقبولًا في مدينة ينبغي ألا يصبح مرفوضًا في أخرى لمجرد اختلاف الموقع أو الظروف السياسية.

حضرموت، بما تمثله من ثقل جغرافي واقتصادي واستراتيجي، تحتاج إلى مؤسسات أمنية قادرة على حماية أمنها واستقرارها، تمامًا كما تحتاجه عدن أو أي محافظة يمنية أخرى. والنقاش الحقيقي ينبغي أن يتركز على كفاءة هذه القوات، والتزامها بالقانون، وخضوعها للدولة، لا على موقع انتشارها أو الخلفيات التي يحاول البعض توظيفها لإثارة الجدل.

في النهاية، لا تُبنى الدول بازدواجية المعايير، ولا يتحقق الاستقرار بانتقاء المواقف وفقًا للمصالح السياسية. فالعدالة تقتضي أن يكون المعيار واحدًا للجميع، وأن تُقاس القضايا بميزان القانون والمصلحة العامة، لا بميزان الجغرافيا والانتماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى