اخبار وتقارير

كلما اشتد الخناق على الحوثيين.. تحرّك المجلس الانتقالي المنحل! هل نحن أمام تقاطع مصالح أم خطة لإرباك الجنوب؟

هضبة نيوز | قراءة سياسية

عند العودة إلى المشهد السياسي اليمني، تبرز تساؤلات مهمة بشأن تزامن التحركات السياسية والإعلامية في الجنوب مع تصاعد الضغوط على جماعة الحوثي. فهل نحن أمام تحركات منفصلة تحكمها حسابات كل طرف، أم أن هناك تقاطعًا في المصالح الإقليمية قد ينعكس على مسار المواجهة في اليمن؟

إن قراءة هذه التطورات تستدعي النظر إلى طبيعة العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وإلى المصالح الاستراتيجية لكل منهما، فضلًا عن دور القوى المحلية في الجنوب، ومدى تأثر قراراتها بحسابات الأطراف الإقليمية.

الإمارات.. باب المندب وميناء عدن في حسابات النفوذ

لا يمكن فهم المشهد اليمني بمعزل عن الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب وميناء عدن، باعتبارهما من المواقع المهمة لحركة التجارة والملاحة الدولية. ومن هنا، فإن التنافس على النفوذ في جنوب اليمن لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد إلى الحسابات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.

وفي ظل التباينات السعودية الإماراتية بشأن بعض الملفات اليمنية، يبرز تساؤل حول مستقبل النفوذ في المناطق الساحلية والاستراتيجية، ودور القوات المحلية في رسم موازين القوة على الأرض.

كما أن دور ألوية العمالقة وغيرها من التشكيلات العسكرية في الجنوب يثير أسئلة بشأن انعكاسات أي تغيّر في موازين النفوذ على طبيعة العلاقة بين الرياض وأبوظبي.

لكن اعتبار السيطرة السعودية على هذه المواقع، أو تحركات القوات المحلية، خطًا أحمر إماراتيًا، يظل تحليلًا سياسيًا يحتاج إلى شواهد موثقة تثبته، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره حقيقة محسومة دون أدلة.

خطاب عيدروس الزبيدي.. مراجعة للمواقف أم محاولة لاحتواء الشارع؟

عند النظر إلى خطاب عيدروس الزبيدي الأخير، قد يرى بعض المتابعين أنه حمل رسائل توحي بالتهدئة، والانفتاح على المملكة العربية السعودية، والقبول بدورها في المرحلة المقبلة. وقد يفسر آخرون هذه الرسائل باعتبارها محاولة لاحتواء الشارع الجنوبي وإعادة ترتيب المواقف في ظل المتغيرات السياسية.

لكن السؤال الذي يستحق التوقف أمامه هو: هل يعكس الخطاب تحولًا حقيقيًا في المواقف السياسية، أم أنه محاولة لامتصاص الضغوط وإعادة تقديم صورة مختلفة أمام الجمهور؟

الإجابة لا تُستخلص من الكلمات وحدها، وإنما من الخطوات العملية التي تليها، ومدى الالتزام بما يُعلن، وطبيعة المواقف السياسية والعسكرية على الأرض.

فالخطاب السياسي قد يحمل رسائل متعددة، ولا يكفي الحديث عن التهدئة أو التقارب للحكم على حدوث تحول استراتيجي ما لم تتبعه إجراءات واضحة.

القنوات الناقلة.. هل نحن أمام معركة إعلامية؟

من النقاط التي تستحق التدقيق طبيعة القنوات التي نقلت الخطاب، وخطها التحريري، والجهات المالكة أو الممولة لها. فإذا ثبت ارتباط الجهات الإعلامية الناقلة بأطراف إقليمية معينة، فإن ذلك يفتح باب التساؤل حول الرسائل التي تسعى التغطية إلى إبرازها، والجمهور المستهدف، وطريقة تقديم الحدث.

ومع ذلك، فإن نقل الخطاب عبر قنوات مرتبطة بالإمارات، إن ثبت ذلك، لا يشكل وحده دليلًا قاطعًا على وجود خطة إعلامية تستهدف الجنوب أو حضرموت. بل يتطلب هذا الاستنتاج تحليل مضمون التغطية، والعناوين المستخدمة، والرسائل المتكررة، ومدى اتساقها مع التحركات السياسية على الأرض.

وتزداد أهمية هذا الجانب بالنسبة إلى حضرموت، التي لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو لتغليب أجندة طرف على حساب مصالح أبنائها وأمنهم واستقرارهم.

هل يؤدي إرباك الجنوب إلى تخفيف الضغط على الحوثيين؟

هنا تبرز الفرضية الأكثر أهمية في هذه القراءة: إذا انشغلت القوى المناهضة للحوثيين بصراعات داخلية جديدة، فقد يؤدي ذلك إلى تشتيت الجهود وإضعاف التنسيق في مواجهة الجماعة.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تصعيد سياسي أو عسكري داخل الجنوب، إذا تزامن مع ضغط متزايد على الحوثيين، يستحق المتابعة لمعرفة ما إذا كان يؤثر فعليًا في مسار المواجهة، ومن المستفيد من نتائجه.

لكن القول إن الهدف المباشر من تحركات المجلس الانتقالي المنحل هو خلق الفوضى لتخفيف الضغط على الحوثيين، أو أنها تأتي بتوجيه إماراتي، يظل فرضية سياسية تحتاج إلى أدلة مستقلة تثبت وجود التنسيق والهدف، ولا يكفي لإثباتها التزامن وحده.

حضرموت أولًا.. لا مكان لصراعات الآخرين على حساب أبنائها

بالنسبة إلى حضرموت، فإن الأولوية يجب أن تكون لحماية أمنها واستقرارها، والحفاظ على قرارها السياسي، ومنع جرّ أبنائها إلى صراعات لا تخدم مصالحهم.

فحضرموت ليست ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية، ولا ينبغي أن تكون ورقة ضغط في أي مفاوضات أو ترتيبات سياسية. كما أن مواجهة الحوثيين لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لفتح جبهات داخلية جديدة أو تعميق الانقسامات بين القوى المحلية.

الخلاصة: إن تزامن التحركات السياسية والإعلامية في الجنوب مع تصاعد الضغوط على الحوثيين يطرح أسئلة تستحق البحث والتدقيق. أما الحكم على أهداف هذه التحركات، فيحتاج إلى قراءة الأدلة والوقائع ومواقف الأطراف، لا الاكتفاء بالتوقيت أو الانطباعات.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يواجهه الجميع: هل تتجه القوى المؤثرة إلى توحيد الجهود لمواجهة الحوثيين، أم أن صراع النفوذ في الجنوب قد يفتح ثغرات يستفيد منها الحوثيون؟

هضبة نيوز | حضرموت أولًا.. قراءة الوقائع قبل إطلاق الأحكام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى