الأشقاء في المملكة العربية السعودية خطٌ أحمر… حين تُستغل مشاعر الشباب في معارك لا تخدم الوطن

في الوقت الذي يحتاج فيه اليمن إلى توحيد الصفوف وتغليب لغة العقل، يصر البعض على جرّ الشباب إلى معارك جانبية لا تخدم الوطن ولا المواطن، عبر نشر خطاب الكراهية واستهداف الدول الشقيقة التي وقفت إلى جانب اليمن في أحلك الظروف.
لقد تداول ناشطون صورًا لشعارات مناهضة للأشقاء في المملكة العربية السعودية، ظهرت على جدران في مناطق متفرقة من جنوب اليمن. ومهما كانت الجهة التي تقف وراء هذه التصرفات، فإنها لا تعبر عن قيم اليمنيين الذين يعرفون معنى الوفاء، ولا عن أخلاق أبناء حضرموت والجنوب واليمن عمومًا.
لقد قدمت المملكة العربية السعودية، ولا تزال، دعمًا كبيرًا لليمن في مختلف المجالات، من دعم المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، إلى المشاريع التنموية والإنسانية والإغاثية، إضافة إلى جهودها في مساندة اليمن خلال سنوات الحرب. وهذه المواقف لا يمكن إنكارها أو تجاوزها مهما بلغت حدة الخلافات السياسية.
ولم يقتصر الأمر على الشعارات، بل امتد إلى الرياضة، حيث تداولت منصات التواصل مقاطع تُظهر احتفالات بخروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم. ومهما كانت الدوافع، فإن الشماتة في منتخب عربي لا تعكس روحًا رياضية ولا موقفًا وطنيًا مسؤولًا، بل تعمق الانقسام بين الأشقاء.
ومن المؤسف أن يُوجَّه غضب الشباب نحو المملكة العربية السعودية، بينما تتعرض الأمة العربية لتحديات أكبر، وفي مقدمتها المأساة الإنسانية في غزة، وما شهدته لبنان وغيرها من دول عربية من ويلات الحرب. فالأولى أن تتوحد الجهود تجاه القضايا المصيرية، لا أن تُستنزف في خلافات جانبية.
إن استغلال حماس الشباب وتوجيهه لخدمة أجندات سياسية ضيقة يمثل خسارة للوطن قبل أي طرف آخر. فالشباب هم طاقة البناء، وينبغي أن تُستثمر طاقاتهم في التنمية والتعليم والعمل، لا في نشر الكراهية أو الإساءة إلى الأشقاء.
إن الأشقاء في المملكة العربية السعودية خط أحمر، ليس بدافع المجاملة، بل وفاءً لمواقفهم ودعمهم لليمن في أصعب الظروف. فالوفاء لا يتعارض مع الاختلاف، والاعتراف بالجميل لا ينتقص من الكرامة، بل يعكس أخلاق الشعوب الأصيلة التي تحفظ الود ولا تنكر المعروف.



