اخبار محليه

ترقية 337 حضرميًا.. لماذا يضيق البعض بحقوق حضرموت؟

أثار القرار الرئاسي القاضي بترقية (337) من ضباط وأفراد قوات حماية حضرموت والمقاومة الشعبية الحضرمية موجة من الجدل والاعتراضات، وكأن حضرموت حصلت على امتياز استثنائي لم يحصل عليه غيرها، بينما الحقيقة أن ما حدث ليس سوى جزء يسير من حقوق تأخرت سنوات طويلة.

فمنذ عقود صدرت آلاف القرارات الرئاسية الخاصة بالترقيات والتعيينات العسكرية لمختلف الوحدات والتشكيلات في شمال اليمن وجنوبه، ولم نشهد حينها هذا الكم من التساؤلات أو الاعتراضات. أما عندما يتعلق الأمر بحضرموت، فإن البعض يسارع إلى التشكيك والتقليل من أهمية أي استحقاق يناله أبناؤها، وكأن العدالة يجب أن تتوقف عند حدودها.

إن ترقية 337 فردًا من أبناء حضرموت لا تمثل منحة سياسية ولا مكافأة استثنائية، بل هي استحقاق قانوني تأخر كثيرًا عن موعده. فهؤلاء العسكريون خدموا في الميدان، وتحملوا مسؤولياتهم الأمنية والعسكرية، وكان من المفترض أن يحصلوا على حقوقهم منذ سنوات وفقًا للقوانين والأنظمة العسكرية النافذة.

لقد دفعت حضرموت ثمن تمسك أبنائها بأرضهم وحقوقهم، وقدم رجالها التضحيات في أصعب الظروف، وكانوا السند الحقيقي في حماية المحافظة والحفاظ على استقرارها. كما لعبت الهبة الشعبية الحضرمية وقواتها دورًا محوريًا في حماية حضرموت من الانزلاق نحو الفوضى، وأسهمت في تعزيز الأمن والاستقرار في مرحلة كانت البلاد بأمس الحاجة إلى المواقف الوطنية الصادقة.

ومع ذلك، ظلت حضرموت في كثير من الأحيان آخر من ينال حقوقه، سواء في الترقيات أو التمثيل العسكري والسياسي أو فرص التأهيل والتدريب. ولهذا فإن القرار الأخير لا يمثل سوى خطوة متأخرة نحو إنصاف شريحة من أبناء المحافظة الذين انتظروا طويلًا.

إن من ينظر إلى المشهد بإنصاف سيدرك أن القضية ليست قضية أرقام، بل قضية عدالة ومساواة. فلا يجوز أن تُمنح عشرات الآلاف من الترقيات لجهات مختلفة دون اعتراض، ثم تتحول ترقية بضع مئات من أبناء حضرموت إلى قضية مثيرة للجدل.

حضرموت لا تطلب أكثر من حقها، ولا تنتقص من حقوق الآخرين، لكنها ترفض أن تبقى في آخر الصفوف عندما يتعلق الأمر بالاستحقاقات والحقوق. وما ناله أبناؤها اليوم ليس سوى جزء من إنصاف طال انتظاره، وخطوة يجب أن تتبعها خطوات أخرى حتى تتحقق العدالة الكاملة ويشعر الجميع بأنهم شركاء متساوون في الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى