عشر سنوات من العطاء.. ماذا قدّم حلف قبائل حضرموت لحضرموت منذ تأسيسه؟

هضبة نيوز | قراءة في أبرز المحطات والمنجزات
كثيرًا ما يتساءل البعض عن منجزات حلف قبائل حضرموت خلال السنوات العشر الماضية، وما الذي قدّمه هذا الكيان القبلي والاجتماعي لحضرموت وأبنائها منذ تأسيسه في يوليو 2013م.
وعند العودة إلى محطات التاريخ، واستعراض أبرز المواقف والتحركات التي شهدتها حضرموت خلال هذه المرحلة، نجد أن الحديث عن منجزات الحلف لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات أو المواقف السياسية، بل يجب أن يستند إلى ما تحقق من خطوات ومبادرات في المجالات العسكرية والخدمية والتعليمية، وما تركته من أثر في واقع المحافظة ومستقبلها.
ومن أبرز الملفات التي تستحق التوقف أمامها:
أولًا: في الجانب العسكري والأمني.. الإسهام في بناء القوة الحضرمية
شكّل الملف العسكري والأمني أحد أبرز الملفات التي ارتبطت بمسيرة حلف قبائل حضرموت، من خلال الدفع باتجاه تعزيز حضور أبناء حضرموت في المؤسسات والقوات العسكرية والأمنية، وصولًا إلى تشكيل قوات حضرمية أصبحت جزءًا من المشهد الأمني والعسكري في المحافظة.
ومن أبرز المحطات في هذا السياق، تأسيس قوات النخبة الحضرمية بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والتي كان لها دور بارز في معركة تحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة عام 2016م.
كما تبرز قوات حماية حضرموت بوصفها أحد التشكيلات التي ارتبطت بمسار المطالبة بحماية حضرموت وتعزيز قدرة أبنائها على الدفاع عن أرضهم ومصالحهم.
ويضاف إلى ذلك الاهتمام ببناء المؤسسات الأمنية، وفي مقدمتها كلية الشرطة بالمكلا، باعتبارها خطوة مهمة نحو تأهيل الكوادر الأمنية الحضرمية ورفد المؤسسات المختصة بالضباط المؤهلين.
وتبقى القضية الجوهرية في هذا الملف هي تعزيز الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات عسكرية وأمنية مهنية قادرة على حماية المواطنين وصون سيادة القانون.
ثانيًا: في الجانب الخدمي والاقتصادي.. المطالبة بحصة حضرموت من ثرواتها
لم تكن المطالب المرتبطة بثروات حضرموت النفطية بعيدة عن مسيرة الحلف، إذ شكّلت المطالبة بحقوق المحافظة في مواردها أحد أبرز الشعارات التي ارتبطت بتحركاته.
ومن أبرز هذه المطالب تخصيص نسبة 20% من عائدات النفط لصالح حضرموت، بما يتيح للمحافظة الاستفادة من ثرواتها في تحسين الخدمات الأساسية، وتطوير البنية التحتية، ودعم قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق.
ويمثل هذا المطلب، في جوهره، قضية تتجاوز الخلافات السياسية، فهو مرتبط بحق أبناء حضرموت في الحصول على نصيب عادل من ثروات أرضهم، وترجمة هذه الثروات إلى مشروعات تنموية يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
لكن تحقيق الهدف بصورة كاملة يظل مرتبطًا بمدى تنفيذ هذا المطلب عمليًا، ووجود آليات واضحة وشفافة لإدارة الإيرادات وتخصيص الموارد ومراقبة الإنفاق.
ثالثًا: في مجال التعليم.. جامعة سيئون وتعزيز التعليم العالي
يأتي التعليم ضمن الملفات التي تستحق التوقف عندها عند استعراض المطالب الحضرمية المتعلقة بالتنمية وبناء الإنسان.
وقد ارتبطت المطالب الشعبية والسياسية في حضرموت بتوسيع فرص التعليم العالي، وتعزيز المؤسسات الأكاديمية في وادي حضرموت وصحرائه، بما يخفف أعباء انتقال الطلاب إلى مناطق أخرى، ويوفر فرصًا أكبر لأبناء المحافظة لمواصلة تعليمهم الجامعي.
وتُعد جامعة سيئون إحدى المؤسسات الأكاديمية المهمة في وادي حضرموت، وقد جاء تأسيسها بقرار جمهوري عام 2017م، لتشكل إضافة مهمة إلى قطاع التعليم العالي في المحافظة.
ومن المهم، عند الحديث عن دور حلف قبائل حضرموت في هذا الإنجاز، التمييز بين الإسهام في المطالبة والتأييد والضغط المجتمعي، وبين الجهة التي أصدرت قرار التأسيس ونفذته رسميًا؛ وذلك لضمان توثيق تاريخي دقيق ومنصف لكل الأطراف التي أسهمت في تحقيق هذا المشروع التعليمي.
رابعًا: من المطالب إلى النتائج.. ماذا بقي أمام الحلف؟
إن استعراض مسيرة حلف قبائل حضرموت خلال السنوات الماضية لا يعني أن جميع المطالب قد تحققت، أو أن الطريق أصبح خاليًا من التحديات. فما تزال حضرموت تواجه ملفات شائكة تتعلق بالكهرباء، والرواتب، والخدمات، وإدارة الموارد، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وهنا تبرز أهمية الانتقال من مرحلة رفع المطالب إلى مرحلة متابعة تنفيذها، وتقديم تقارير واضحة للرأي العام توضح ما تحقق، وما تعثر، وما يزال قيد المتابعة.
كما أن من واجب كل كيان حضرمي، مهما كان حجمه أو تأثيره، أن يضع مصلحة المواطن فوق الحسابات السياسية، وأن يجعل من حماية حضرموت وتنمية مواردها وتحسين الخدمات معيارًا أساسيًا لتقييم أدائه.
الخلاصة
عشر سنوات من مسيرة حلف قبائل حضرموت تفتح الباب أمام قراءة موضوعية لتجربته، بما فيها من مواقف ومحطات ومطالب وإنجازات تستحق التوثيق والتقييم.
وفي مقدمة الملفات التي ينبغي تناولها: بناء القدرات العسكرية والأمنية الحضرمية، والمطالبة بحصة حضرموت من عائدات النفط، ودعم مسار التعليم العالي والتنمية المحلية.
فالتاريخ لا يُكتب بالشعارات وحدها، وإنما بالوقائع والوثائق والنتائج التي يلمسها الناس. وحضرموت، بما تمتلكه من ثروات وإمكانات وكفاءات، تستحق أن تتحول مطالب أبنائها إلى واقع ملموس يضمن الأمن والاستقرار والعدالة في توزيع الموارد والتنمية.
هضبة نيوز | حضرموت أولًا



