صبري بن مخاشن.. حين تتحدث الخبرة بلغة جمع الكلمة

هضبة نيوز | مقال رأي
في خضم المشهد الحضرمي المعقد، حيث تتعدد الرؤى وتتباين المواقف وتزداد الحاجة إلى صوت قادر على تقريب المسافات، تبرز أهمية أصحاب الخبرة الذين عاصروا مراحل مختلفة من العمل السياسي والإعلامي، ووقفوا على مساحات متعددة من المشهد، بعيدًا عن الأحكام السريعة والمواقف العابرة.
ومن بين هذه الأصوات يأتي الأستاذ والإعلامي صبري سالمين بن مخاشن، الذي ارتبط حضوره خلال سنوات طويلة بالشأن الحضرمي، وبرز في محطات متعددة كمحاول لتقريب وجهات النظر، وتوحيد الكلمة، والدفع باتجاه جمع الصف الحضرمي.
والحديث عن بن مخاشن لا يرتبط بشخصه فقط، بل يرتبط بقيمة الخبرة المتراكمة التي يمتلكها. فهو لم يبدأ اليوم من نقطة الصفر، ولم تتشكل رؤيته السياسية والإعلامية في لحظة واحدة، وإنما جاءت نتيجة سنوات من التجربة، والاحتكاك بمختلف الأطراف، والاستماع إلى وجهات نظر متعددة، وقراءة التحولات التي شهدتها حضرموت والمنطقة.
وهنا تكمن أهمية الاستماع إلى أمثاله.
فليس المطلوب أن يتفق الجميع مع كل ما يطرحه، فالاختلاف في الرأي حق طبيعي، بل إن المجتمعات السياسية الصحية هي التي تستمع إلى الرأي المختلف وتناقشه بالحجة، بدلًا من إقصائه أو التعامل معه بمنطق التخوين.
لكن من الحكمة أن تُستثمر الخبرات، خصوصًا في مرحلة تحتاج فيها حضرموت إلى توسيع مساحة الحوار، لا تضييقها، وإلى جمع الكلمة، لا تشتيتها.
لقد كان بن مخاشن حاضرًا في مساحة الحوار مع أطراف متعددة، واطلع على وجهات نظر متباينة، وهو ما يمنحه قدرة على رؤية المشهد من أكثر من زاوية، بدل النظر إليه من نافذة واحدة.
وحضرموت اليوم بحاجة إلى هذه الرؤية الواسعة.
فالتحديات التي تواجهها ليست بسيطة، ولا يمكن التعامل معها بعقلية طرف واحد أو صوت واحد. هناك قضايا سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية، وهناك مطالب وحقوق وتطلعات حضرمية تحتاج إلى إدارة حكيمة قادرة على تحويل الاختلاف إلى فرصة للحوار، بدل أن يتحول إلى صراع يستنزف الجميع.
ومن هنا، فإن الاستفادة من خبرة صبري سالمين بن مخاشن وغيره من أصحاب التجربة ليست مجاملة لشخص، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من الحاجة إلى بناء مساحة حضرمية أوسع للحوار والتفاهم.
حضرموت لا تحتاج إلى المزيد من الأصوات التي تزيد الانقسام، بقدر ما تحتاج إلى أصوات تعرف كيف تجمع المختلفين حول القواسم المشتركة.
والمرحلة القادمة تتطلب من الجميع مراجعة طريقة إدارة الخلاف، والابتعاد عن لغة الإقصاء، والاستماع إلى كل صاحب تجربة، ثم الحكم على الأفكار من خلال مضمونها ونتائجها، لا من خلال الأشخاص أو الانتماءات.
وفي النهاية، تبقى حضرموت هي القضية الأكبر.
فإذا اختلف السياسيون والإعلاميون والنخب، يجب ألا تتحول خلافاتهم إلى خلاف على حضرموت نفسها. وإذا تعددت المشاريع، فيجب أن يبقى جمع الصف الحضرمي وحماية مصالح أبنائها هدفًا يتقدم على الحسابات الشخصية والسياسية.
كلمة أخيرة:
قد يختلف الناس مع صبري بن مخاشن، وقد يتفقون معه، لكن المؤكد أن صاحب التجربة الطويلة يستحق أن يُسمع، وأن تُناقش أفكاره بهدوء، وأن تُستثمر خبرته بدل تجاهلها.
ففي زمن تكثر فيه الأصوات، تظل الخبرة والحكمة والقدرة على جمع الكلمة من أثمن ما تحتاجه حضرموت.
هضبة نيوز
نبض الحقيقة وصوت حضرموت الحر



