حضرموت بين ثروةٍ تُستنزف ورجالٍ يُهمَّشون… أين تذهب الثروات؟ وأين رجال حلف قبائل حضرموت من مواقع القرار؟

ليست المشكلة في حضرموت أنها تفتقر إلى الثروات، بل إن المأساة تكمن في أن هذه الثروات لم تتحول إلى مشاريع تنموية أو خدمات تليق بالمواطن، الذي لا يزال يدفع ثمن الأزمات يوماً بعد آخر.
فحضرموت، بما تمتلكه من النفط والغاز والثروات الطبيعية والموقع الاستراتيجي، كان يفترض أن تكون نموذجاً للتنمية والاستقرار والازدهار. إلا أن الواقع يروي قصة مختلفة؛ انقطاعات طويلة للكهرباء، وأزمات متكررة في الوقود والغاز، وتراجع في الخدمات الأساسية، بينما تتزايد الأعباء المعيشية على المواطنين.
وأمام هذا المشهد، يبرز سؤال مشروع يردده كل مواطن: أين تذهب ثروات حضرموت؟ ومن المستفيد منها إذا كانت المحافظة الغنية لا تزال تعيش هذه الأزمات الخانقة؟
وبالموازاة مع هذا السؤال، يفرض سؤال سياسي نفسه بقوة: أين رجال حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع من مواقع القرار في الدولة؟
لقد كان للحلف والمؤتمر دور بارز في تمثيل قضايا حضرموت والدفاع عن حقوقها، كما أن بين صفوفهما نخبة واسعة من الكفاءات الوطنية، تضم الدكاترة والأكاديميين والمهندسين والإعلاميين والسياسيين والقيادات الاجتماعية، وهي كفاءات تمتلك الخبرة والقدرة على الإسهام في إدارة مؤسسات الدولة وخدمة الوطن.
ومن هنا، يتساءل كثير من أبناء حضرموت: أليس من حق هذه الكفاءات أن يكون لها حضور في مواقع صنع القرار؟ وألا تستحق المحافظة التي ترفد الدولة بثروات كبيرة تمثيلاً يعكس مكانتها وإمكاناتها؟
إن المطالبة بتمثيل عادل لأبناء حضرموت وإدارة شفافة لثرواتها ليست مطالبة بامتيازات خاصة، بل هي دعوة إلى ترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، والاستفادة من الكفاءات الوطنية، بما يسهم في تعزيز مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية التي ينتظرها المواطن.
إن حضرموت اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى خطوات عملية تضمن أن تنعكس ثرواتها على حياة أبنائها، وأن تُمنح كفاءاتها الفرصة للمشاركة في صنع القرار، بعيداً عن التهميش والإقصاء



