ابن الزعيم يعود إلى حضرموت.. فادي باعوم وذاكرة المواقف

حضرموت – هضبة نيوز | قراءة سياسية
ينظر بعض الأطراف إلى فادي باعوم باعتباره أحد الشخصيات التي خرجت من عباءة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، ويحاولون اختزال حضوره السياسي في تلك المرحلة، متجاهلين أن قصة الرجل مع المشهد الجنوبي والحضرمي أقدم من ذلك، وأن علاقته بالانتقالي لا تعني بالضرورة أنه كان جزءًا من مشروعه السياسي منذ البداية، أو أنه يتبنى جميع خياراته ومواقفه.
فادي باعوم، ابن الزعيم حسن أحمد باعوم، ليس مجرد اسم يُضاف إلى قائمة الشخصيات السياسية التي مرت بتجارب مختلفة، بل هو شخصية لها تاريخها ومواقفها، وتستحق أن تُقرأ تجربتها بعيدًا عن التصنيفات الجاهزة.
قبل تمدد نفوذ المجلس الانتقالي إلى حضرموت، كانت هناك شخصيات جنوبية بارزة تشعر بالتهميش والإقصاء من دوائر القرار، ومن بينها فادي باعوم وأحمد سعيد بن بريك، وفق قراءة سياسية لتلك المرحلة. وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي جمعت هذه الشخصيات بالمجلس الانتقالي، وما إذا كانت تحالفاتها السياسية تعبيرًا عن توافق استراتيجي أم نتيجة حسابات فرضتها ظروف المرحلة.
وقبيل مليونية التحرير في سيئون، برز موقف فادي باعوم الرافض لسياسات المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي، بحسب ما ورد في روايات تلك المرحلة. وكان من المنتظر أن يتوجه إلى سيئون للتعبير عن موقفه السياسي، قبل أن تتغير المعادلات على الأرض مع التطورات التي شهدتها حضرموت لاحقًا.
ثم جاءت مرحلة تعيينه وكيلًا لوادي حضرموت، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة التفاهمات السياسية التي سبقتها، وما إذا كان التعيين محاولة لاستيعاب شخصيات مؤثرة في المشهد الحضرمي ضمن ترتيبات السلطة القائمة آنذاك.
وخلال الفترة القصيرة التي تولى فيها المسؤولية، ارتبط اسمه، وفق ما يُتداول عن تجربته، بملفات خدمية وتنظيمية، من بينها منع القات والحد من الأسواق العشوائية. وهي ملفات تمس حياة المواطنين وتنظيم الحياة العامة، وتستحق تقييمًا موضوعيًا يستند إلى الوقائع والنتائج الفعلية، لا إلى الانطباعات السياسية وحدها.
لكن السؤال الأهم اليوم ليس: هل كان فادي باعوم محسوبًا على الانتقالي أم لا؟ بل: ما المشروع الذي يحمله لحضرموت؟ وما موقفه من حق أبنائها في إدارة شؤونهم، وحماية ثرواتهم، وصناعة قرارهم السياسي بعيدًا عن الوصاية والإقصاء؟
فالمشهد الحضرمي لا يحتاج إلى إعادة إنتاج الخصومات القديمة، ولا إلى توزيع صكوك الانتماء والولاء على الشخصيات السياسية. ما يحتاج إليه هو مواقف واضحة، وبرامج عملية، وقدرة على تحويل الشعارات إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.
إن عودة فادي باعوم إلى حضرموت، وما رافقها من اهتمام سياسي وشعبي، تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاختبار؛ فالحضور الجماهيري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لصناعة مشروع سياسي ناجح، كما أن الانتقادات لا تكفي لإلغاء تجربة سياسية قبل تقييمها بإنصاف.
فادي باعوم ابن الزعيم، لكن الزعامة لا تُورث وحدها، والمواقف لا تُقاس بالأسماء، بل بما يقدمه أصحابها لأرضهم وأهلهم.
وفي حضرموت، حيث تتعدد المكونات وتتضارب المصالح، يبقى المعيار الحقيقي لأي شخصية سياسية هو موقفها من حقوق الحضارم، واستقلالية قرارهم، ومعاناة المواطن الذي أنهكته الأزمات، ولم يعد يعنيه كثيرًا من يتصدر المشهد بقدر ما يعنيه من يستطيع أن يقدم له حلولًا حقيقية.
حضرموت أكبر من أن تكون ساحة لتصفية الحسابات، وأهلها أحق بأن يكونوا أصحاب القرار في مستقبلهم.
هضبة نيوز | قراءة سياسية



