اخبار وتقارير

حضرموت لا تستورد وثائق الشرف.. الحلف والجامع عنوان الحكمة والاستقرار

بقلم: وسيم النوبي

ما تشهده حضرموت اليوم من تماسك اجتماعي وأمن واستقرار هو، بفضل الله تعالى أولاً، ثم بجهود حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، بوصفهما إطارين جامعَين أثبتا على أرض الواقع أنهما صوت العقل والحكمة والإصلاح، وركيزة أساسية في تعزيز التوافق المجتمعي والحفاظ على أمن حضرموت واستقرارها.

لقد شكّل الحلف والجامع جسراً للمصالحة والتقارب بين أبناء حضرموت بمختلف شرائحهم، ومنبراً حضارياً مسؤولاً أوصل صوت حضرموت ومطالب أبنائها إلى عواصم القرار والمنظمات الدولية والإنسانية، بلغة متزنة ورؤية تعبّر عن تطلعات المجتمع الحضرمي وحقه في الأمن والاستقرار وصون مكتسباته.

والجميع يدرك أن حضرموت تُعد اليوم من بين المناطق الأكثر أمناً واستقراراً في اليمن، وتمثل نموذجاً يُحتذى به في التماسك الاجتماعي وتجنب الانزلاق إلى الصراعات، مقارنةً بما تشهده مناطق يمنية أخرى من اضطرابات وحروب وانقسامات. وهذا الواقع، بفضل الله، ثمرة وعي أبنائها وحكمة قبائلها وحرص مكوناتها الاجتماعية على تغليب المصلحة العامة.

ولم يكن هذا النهج وليد اللحظة، بل تنبّهت قبائل حضرموت ومختلف شرائح مجتمعها، منذ وقت مبكر، إلى أهمية وجود أطر جامعة تحفظ وحدة الصف وتعبّر عن الإرادة الحضرمية، فكان تأسيس حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع خطوةً مهمة في هذا الاتجاه، وتجسيداً لالتزام أخلاقي وقبلي وإنساني تُرجم إلى مواقف ومبادرات على أرض الواقع.

لقد مثّل الحلف والجامع، كلٌّ من موقعه ودوره، ما يشبه وثيقة شرف حية، تستمد قوتها من إرادة أبناء حضرموت والتزامهم بمبادئ التوافق والتعايش والإصلاح، قبل أن تظهر وثائق ومبادرات تُصاغ خارج المحافظة.

ومن هنا، فإن حضرموت ليست في وارد استيراد وثائق الشرف أو البحث عن مبادرات بديلة عن أطرها القائمة، بقدر ما تحتاج إلى تعزيز تجربتها، واحترام خصوصيتها، ودعم كل جهد حضرمي صادق يسهم في حماية أمنها واستقرارها.

ومع تأكيدنا التقدير لكل جهد مخلص يسعى إلى إحلال السلام وإطفاء بؤر التوتر، فإن المنطق يقتضي أن تتجه مثل هذه المبادرات والوثائق، في المقام الأول، إلى المناطق التي تعصف بها الحروب والصراعات المسلحة، والثارات القبلية، والانقسامات السياسية والاجتماعية، حيث تشتد الحاجة إلى مواثيق حقيقية توقف نزيف الدم وتحمي المجتمعات من التفكك.

أما أن تُدرج حضرموت وأهلها ضمن وثائق من هذا النوع، في ظل ما تتمتع به المحافظة من أطر اجتماعية قائمة وتجربة في التوافق، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول دوافع هذه الخطوات وأهدافها، ومدى مراعاتها لخصوصية حضرموت وإرادة أبنائها.

فحضرموت ليست ساحةً لتجريب المبادرات، ولا مجتمعاً يفتقر إلى المرجعيات والأطر الجامعة، بل هي أرض تمتلك تاريخاً من الحكمة والتوافق، ولأبنائها الحق في أن يكونوا أصحاب القرار في كل ما يتصل بشؤونهم، وأن تنطلق المبادرات المتعلقة بمستقبلهم من واقعهم واحتياجاتهم، لا من تصورات تُفرض عليهم من الخارج.

إن السلام الحقيقي لا يتحقق بكثرة الوثائق والتوقيعات، وإنما بصدق النوايا، ومعالجة أسباب الصراع، واحترام إرادة المجتمعات، والالتزام الفعلي بما يُتفق عليه. وحضرموت التي اختارت طريق الحكمة والتوافق تستحق أن تُحترم تجربتها، وأن تُصان مكتسباتها، وألا تكون طرفاً في أي مسار لا ينسجم مع مصالح أبنائها وتطلعاتهم.

حضرموت لأهلها، وقرارها يجب أن ينبع من إرادتهم، وأمنها واستقرارها مسؤولية جماعية لا تحتمل المزايدة أو التوظيف السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى