أحمد الميسري.. “ذاهبون لنعود” من عدن إلى الرياض ومسار سياسي لم يغادر المشهد

منذ اللحظة التي غادر فيها المهندس أحمد الميسري مدينة عدن في واحدة من أكثر المراحل السياسية تعقيدًا، أطلق عبارته التي بقيت حاضرة في الذاكرة السياسية اليمنية: “ذاهبون لنعود”، وهي عبارة لم تُفهم حينها كشعار عابر، بل كرسالة سياسية موجهة إلى أنصاره وجماهيره بأن الحضور الوطني لا ينتهي بالخروج من موقع أو مدينة.
وقد جاءت تلك المرحلة في سياق اضطراب سياسي وأمني كبير شهدته عدن، وغادر خلالها عدد من القيادات إلى خارج المدينة في ظروف مختلفة، وسط مشهد معقد فرضته طبيعة الصراع وتعدد القوى الفاعلة على الأرض، بينما بقيت المواقف والتصريحات والقراءات السياسية محل تباين واسع داخل الساحة اليمنية.
في المقابل، اختار الميسري أن يظهر في أكثر من مناسبة إعلامية، موضحًا مواقفه السياسية ومؤكدًا على خطه الوطني، سواء عبر الإعلام أو عبر خطابه السياسي الموجه لأنصاره، الذين امتدت دوائرهم الشعبية في أكثر من محافظة يمنية، من المهرة شرقًا إلى عدن، وصولًا إلى امتداد واسع من اليمنيين في مختلف المناطق.
ويُعرف الميسري بمواقفه السياسية التي تركز على الدولة ومؤسساتها، وعلى أهمية استعادة المسار الوطني الجامع، بعيدًا عن التشظي والانقسام، وهو خطاب ظل حاضرًا في مواقفه وتصريحاته خلال السنوات الماضية.
كما برز له موقف واضح في القضية الفلسطينية، حيث أكد في لقاء إعلامي عبر قناة الجزيرة دعمه الثابت لفلسطين باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، في وقت كانت فيه المواقف السياسية متباينة داخل المشهد الإقليمي واليمني تجاه هذا الملف.
واليوم، ومع توجهه إلى العاصمة السعودية الرياض، يعود اسم أحمد الميسري إلى واجهة النقاش السياسي من جديد، باعتبار أن حضوره لا يزال يثير الاهتمام والمتابعة، سواء من مؤيديه أو من المتابعين للشأن اليمني عمومًا.
وتبقى عبارة “ذاهبون لنعود” عنوانًا رمزيًا لتجربة سياسية ما زالت فصولها مفتوحة، بين مرحلة المغادرة ومرحلة العودة، وبين واقع سياسي معقد ومستقبل لم يُحسم بعد، في بلد ما زال يبحث عن استقراره السياسي ومساره الوطني الجامع
كتب سالمين علي صالح
موؤسس المركز الثقافي اليمني البلجيكي
تاريخ النشر 2026/6/14



