حضرموت في مهبّ التعبئة العامة.. لمواجهة الحوثي أم لفتح باب الصراع الحضرمي–الحضرمي؟

هضبة نيوز | قراءة سياسية
في الوقت الذي تدعو فيه الحكومة اليمنية الشرعية، وبدعم من دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، إلى التعبئة العامة لمواجهة جماعة الحوثي، تبرز في حضرموت مخاوف من أن تتحول هذه الدعوات، بفعل توظيفها سياسيًا أو عسكريًا، من وسيلة لمواجهة العدو إلى مدخل لصراعات داخلية بين أبناء المحافظة الواحدة.
فحضرموت التي عانت طويلًا من التحديات الأمنية والسياسية، ليست بحاجة إلى فتح جبهات جديدة بين أبنائها، ولا إلى تشكيل قوى مسلحة متنافسة تزيد المشهد تعقيدًا، بل تحتاج إلى توحيد الجهود لحماية أرضها وصون أمنها واستقرارها، وتوجيه الإمكانات نحو مواجهة التهديدات الحقيقية.
التعبئة لمواجهة الحوثي لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوة داخل حضرموت.
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل تتجه التعبئة العامة إلى تعزيز الجبهة المناهضة للحوثيين، أم أن هناك من يسعى إلى استثمارها لتشكيل قوى مسلحة جديدة داخل حضرموت، بما قد يفتح الباب أمام صراع حضرمي–حضرمي لا يخدم سوى إضعاف المحافظة واستنزاف أبنائها؟
إن أي تحرك عسكري أو أمني في حضرموت ينبغي أن يستند إلى أهداف واضحة، وتنسيق مسؤول مع الجهات المعنية، وضمانات تحول دون استخدام السلاح في الصراعات السياسية أو فرض مشاريع لا تحظى بالتوافق المجتمعي. فالمعركة مع الحوثيين، إن كانت هي الهدف المعلن، يجب أن تكون الأولوية الفعلية، لا غطاءً لتوسيع النفوذ أو خلق واقع جديد داخل المحافظة.
المقاومة الشعبية الحضرمية.. تجربة لا يجوز تجاوزها
منذ عام 2013، برزت المقاومة الشعبية الحضرمية المرتبطة بحلف قبائل حضرموت بوصفها أحد المكونات التي حضرت في محطات الدفاع عن حضرموت، وفق الرواية التي يتبناها الحلف ومؤيدوه. ويستحضر أنصار هذا المسار دور المقاومة في المراحل الأمنية والعسكرية اللاحقة، وما يربطونه بتأسيس قوات النخبة الحضرمية، ثم بقوات حماية حضرموت التي يرون أن المقاومة الحضرمية شكّلت نواة لها في عام 2025.
ومن هذا المنطلق، فإن تجاهل هذه التجربة أو التعامل معها باعتبارها خارج معادلة أمن حضرموت يثير تساؤلات مشروعة حول أسس بناء المنظومة الأمنية والعسكرية في المحافظة، ومدى مراعاة خصوصيتها وحق أبنائها في المشاركة الفاعلة في حماية أرضهم.
ولا يعني ذلك أن أمن حضرموت ينبغي أن يكون حكرًا على طرف واحد، بل إن المطلوب هو بناء منظومة أمنية متماسكة، تستفيد من التجارب السابقة، وتحترم الأدوار التي أدتها القوى المحلية، وتمنع ازدواجية التشكيلات وتضارب الصلاحيات.
حضرموت ليست ساحة لتصفية الحسابات
إن أبناء حضرموت الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات والتنمية، ليسوا بحاجة إلى سباق تسلّح أو استقطاب جديد، ولا إلى تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات بين أبناء الأرض الواحدة.
كما أن دعم جهود مواجهة الحوثيين لا يتعارض مع المطالبة بحماية حضرموت من أي صراعات داخلية محتملة؛ فالجبهتان ليستا متناقضتين، بل إن تعزيز الاستقرار الداخلي يمثل عاملًا مهمًا في إنجاح أي جهد عسكري وأمني وطني.
وعليه، فإن المسؤولية تقتضي توضيح أهداف التعبئة العامة، والإعلان عن طبيعة التشكيلات التي يجري إعدادها، ومهامها ومناطق انتشارها، وآليات الإشراف عليها، بما يضمن عدم انحرافها عن الهدف المعلن، ويحول دون استغلالها في صراعات محلية.
الخلاصة: حضرموت تريد تعبئة تحميها، لا تعبئة تُخيف أبناءها؛ وقوات تواجه الحوثيين، لا تشكيلات تتنافس فيما بينها؛ وشراكة تحفظ أمن المحافظة وقرار أبنائها، لا صراعًا حضرميًا–حضرمياً يدفع المواطن ثمنه.
فهل تكون التعبئة العامة بوابة لتعزيز الجبهة الوطنية في مواجهة الحوثيين، أم أن غياب الضمانات والتوافق قد يجعلها مدخلًا لأزمة جديدة داخل حضرموت؟ إن الإجابة لا تُحسم بالشعارات، بل بوضوح الأهداف، وطبيعة الإجراءات على الأرض، ومدى التزام الجميع بأمن حضرموت ومصلحة أبنائها.



