اخبار محليه

لا تلوموا أحدًا غير أنفسكم.. معاناة الناس هي من أخرجت الشارع في حضرموت

في كل مرة يخرج فيها المواطنون للتعبير عن غضبهم من تردي الأوضاع المعيشية والخدمية، يسارع البعض إلى البحث عن شماعات سياسية وتوجيه الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك، متجاهلين السبب الحقيقي وراء حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة.

إن ما تشهده حضرموت اليوم من احتجاجات وغضب شعبي ليس نتاج تحريض سياسي بقدر ما هو انعكاس طبيعي لمعاناة تراكمت على مدى سنوات طويلة. فالمواطن الذي يقضي ساعات طويلة بلا كهرباء، ويواجه ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار، ويعاني من تدهور الخدمات الأساسية، لا يحتاج إلى من يدفعه للاحتجاج، بل تدفعه معاناته اليومية وهمومه المعيشية إلى رفع صوته والمطالبة بحقوقه.

لقد عانى أبناء حضرموت من أزمات متلاحقة في الكهرباء والاقتصاد والخدمات، في وقت كانت فيه الوعود تتكرر دون أن تترجم إلى حلول حقيقية على أرض الواقع. ومع كل أزمة جديدة، تتسع فجوة الثقة بين المواطن والجهات المسؤولة، ويزداد الشعور بالإحباط نتيجة غياب المعالجات الجادة للأوضاع المتفاقمة.

كما أن القرارات الاقتصادية، وما رافقها من زيادات في الرسوم الجمركية والضرائب وارتفاع تكاليف المعيشة، ألقت بأعباء إضافية على كاهل المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة ظروف اقتصادية صعبة دون وجود حلول تخفف من معاناتهم أو تحسن من مستوى حياتهم.

لذلك، فإن محاولة تحميل الاحتجاجات لأطراف أخرى أو تصويرها على أنها مجرد تحركات سياسية، لا يغير من حقيقة واضحة وهي أن السبب الرئيسي وراء خروج الناس هو تردي الأوضاع المعيشية والخدمية واستمرار المعاناة دون حلول ملموسة.

إن الشارع لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب بالكهرباء والخدمات والاستقرار الاقتصادي والعيش الكريم. وهذه حقوق مشروعة لا يمكن تجاهلها أو الالتفاف عليها بالاتهامات المتبادلة. ومن أراد معرفة سبب الاحتجاجات، فعليه أن ينظر إلى واقع الناس ومعاناتهم اليومية، فهناك تكمن الإجابة الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى