اخبار وتقارير

مؤامرة الإخضاع… وصحوة حضرموت: حين وقف بن حبريش في وجه الجيوش الغازية وفضح زمن المساومات

لم تكن المماحكات التي أشعلوها في حضرموت صدفة، ولا زوبعة عابرة. كانت خطوة محسوبة بعناية، افتُعلت عنوةً وعن قصد، ورُسمت بخيوط دقيقة من التدبير والحيلة، سعياً لإخضاع حضرموت لإرادتهم، ووضع اليد على ترابها وثرواتها، لا عبر المؤسسات، بل عبر القوة والابتزاز وأدوات النفوذ.

وحين ارتفع صوت الشيخ عمرو بن حبريش مطالبًا بالحقوق الشعبية، ظنّوا أن اللحظة أصبحت مواتية للانقضاض على حضرموت. بدلاً من أن يتحرك ممثلهم في المحافظة لمساندته، كما يقتضي المنطق السياسي والمسؤولية الأخلاقية، اختاروا قلب الطاولة عليه، وكأن الهدف لم يكن الحق… بل حضرموت نفسها.

وفي الضالع، حين خرج الشنفرة معلنًا أن عيدروس لا يمثله، لم تُسَيَّر الجيوش لضربه، ولم يُفتح باب التخوين. بل ذهب عيدروس إليه مقبّلًا رأسه، وتحوّل الموقف إلى صفقة، تحكمها الأموال لا المبادئ. فطالبه كان مادياً… فسكت الرجل بعد أن امتلأت الجيوب.

أما بن حبريش… فلم يكن من السهل شراء صوته.
لأنه لا يفاوض على وطن، ولا يساوم على كرامة، ولا يبيع مبادئ مقابل مال.
لذلك لم تُرسل إليه الملايين، بل أُرسلت الجيوش.
ولم يُطلب منه الصمت، بل حاولوا إسقاط المكلا على رؤوس أهلها، بمساعدة بعض العاقّين من أبنائها… أولئك الذين سيسجلهم التاريخ في قائمة العار، مهما لبسوا من أقنعة.

ومع تصاعد الخطر، لم يتراجع بن حبريش، بل أعلنها مقاومة… مقاومة واعية، محسوبة، تُدرك طبيعة الخصم، وتعرف أين تضع قدمها وكيف ترد. لم تكن فوضى ولا انفعالًا، بل موقفًا من رجل دولة يدرك حجم المؤامرة وخيوطها وأدواتها.

حضرموت اليوم ليست ساذجة، ولا يسهل جرّها إلى الفوضى.
حضرموت تفهم اللعبة، وتعرف من يحرّك الجنود، ومن يوقّع الصفقات، ومن يبيع، ومن يثبت.
والتاريخ سيقف طويلًا أمام تلك اللحظة… لحظة اختيار الكرامة بدل الانحناء، والوطن بدل المساومات.

إن انكشف الليل المظلم، سيطلع على حضرموت نهارٌ أبيض لا تشوبه شوائب.
وحين تسقط أقنعة الخداع، لن يبقى إلا صوت الأرض… وصوت الرجال.

ولا نامت أعين الجبناء.

حسن _ أحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى