اخبار وتقارير

فتح المعسكرات الحضرمية للنهب… صناعة فوضى مُدبَّرة بقلم :حسن احمد باتيس

ما جرى في حضرموت عقب مغادرة الإمارات لم يكن فراغًا أمنيًا عابرًا، بل فعلًا سياسيًا محسوبًا ضمن منطق «الفوضى المُدارة». ترك مطار الريان مفتوحًا، وفتح المعسكرات بما تحويه من عتاد ثقيل دون تسليم منظم أو ترتيبات انتقالية، لا يمكن فهمه خارج سياق إعادة تشكيل موازين القوة عبر الإضعاف المتعمد للمكان والإنسان.سياسيًا، هذا السلوك يحقق ثلاثة أهداف متداخلة:أولًا، إرهاق السلطة اللاحقة وحرمانها من أدوات السيطرة، لتبدأ من نقطة الصفر، مثقلة بتبعات أمنية واقتصادية لا علاقة لها بأدائها.ثانيًا، تفكيك البنية الصلبة للأمن المحلي عبر نهب منظم يفرغ المعسكرات من محتواها، بما يحول الأمن إلى هشاشة مزمنة قابلة للاختراق.ثالثًا، إعادة توزيع السلاح خارج إطار الدولة، بما يخدم جماعات التمرد المتناقضة ظاهريًا والمتقاطعة وظيفيًا، من الانتقالي إلى الحوثي، في معادلة تقوم على إطالة أمد الصراع لا حسمه.هذا النمط ليس انسحابًا، بل «انسحابًا مُلغّمًا»، يُنتج فوضى لاحقة تُستخدم سياسيًا لتبرير العودة غير المباشرة، أو لابتزاز الداخل، أو لإثبات سردية أن البديل عاجز عن الحكم. والضحية في كل ذلك ليست القوى المتصارعة، بل حضرموت نفسها، التي وُضعت عمدًا أمام معادلة قاسية: أرض بلا أدوات، وأمن بلا موارد، ودولة يُطلب منها النجاح بعد أن جُرّدت من شروط النجاح.إن ما حدث ليس نهبًا فقط، بل إعادة هندسة للفوضى، حيث يُغادر الفاعل تاركًا خلفه ساحة محروقة، ليبقى القرار مرتهنًا، والاستقرار مؤجلًا، وحضرموت مطالبة بأن تدفع ثمنًا لم تختره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى